فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1303

إلى أصولها وأسبابها. ونحن لا نزال نعتقد مع جولد زيهر [1] أن ظهور علم التاريخ عند العرب على هذا النحو يرجع إلى اعتمادهم على نماذج الفرس ومذاهبهم في تأليف الكتب عن ملوك العجم، ولا سيما كتاب: «خوذاى نامك» عن ملوك بنى ساسان. وربما كانت كتب التاريخ الرومية، وما ألّف نصارى السريان على مثالها، قد قدمت أيضا إلى علماء العرب نماذج يحتذونها.

على أن أوائل ذلك التحليل التاريخى عند العرب كانت تأخذ أيضا إلى عهد طويل قالب الإسناد في ذكر الأخبار المتفرقة، فكان رواة أيام العرب وغزوات الرسول مثلا يسندون أخبارهم على غرار رواة الحديث إلى الرجال الذين حضروا تلك الوقائع أو زعموا أنهم حضروها. ولم يبدأ العرب يتعلمون الانتفاع بمصادر تاريخية غير طرق الروايات، كالاعتماد على شهود العيان المطابق للواقع، أو المؤدى لغلبة الظن، إلا في وقت متأخر.

حقّا حاول محمد بن السائب الكلبى قراءة النقوش المكتوبة على قبور اللخميين لتحقيق تواريخها [2] ، ولكن طريقته هذه بقيت زمنا طويلا لا تجد من يسير على غرارها ولم يبدأ بالاستفادة منها إلا الجهشيارى في كتاب الوزراء [3]

حيث استند على النقوش التى وجدها في ثغرى صور وعكا، والتى ذكر فيها زياد بن أبى الورد الأشجعى خبر ما بناه بهما بأمر مروان الأموى.

انظر في هذا الباب:

(1) فى بحث له باللغة الهنغارية، ومن ثم يوسفنى أن لم يتيسر الى الوقوف على ما فيه (. 3785) .

(2) انظر:.،،.

(3) انظر كتاب الوزراء للجهشيارى، مثلا ص 80س 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت