فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 4263

(ج4/ 257)

أنْكرت من أَن يكون قلبوا الْهَاء ألفا فِي أول الْحَال؟ فَالْجَوَاب أَن الْهَاء لم تقلب ألفا فِي غير هَذَا الْموضع، فيقاس هَذَا هُنَا عَلَيْهِ. فعلى هَذَا أبدلت الْهَاء همزَة، ثمَّ أبدلت الْهمزَة ألفا، وَأَيْضًا فالألف لَو كَانَت منقلبة عَن غير الْهمزَة المنقلبة عَن الْهَاء على مَا قدمْنَاهُ لجَاز أَن تسْتَعْمل آل فِي كل مَوضِع يسْتَعْمل فِيهِ أهل، وَلَو كَانَت ألف آل بَدَلا من هَاء أهل لقيل: انْصَرف إِلَى آلك، كَمَا يُقَال: انْصَرف إِلَى أهلك، وآلك وَاللَّيْل كَمَا يُقَال: اهلك وَاللَّيْل، فَلَمَّا كَانُوا يخصون بالآل الْأَشْرَف الْأَخَص دون الشَّائِع الْأَعَمّ حَتَّى لَا يُقَال إِلَّا فِي نَحْو قَوْلهم: الْقُرَّاء آل الله، واللهم صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد (وقَالَ رجُلٌ مُؤْمنٌ منْ آلِ فِرْعَوْنَ) وَكَذَلِكَ مَا أنْشدهُ أَبُو الْعَبَّاس للفرزدق:

نَجَوْتَ ولمْ يَمْنُنْ علَيكَ طَلاقَةً ... سِوَى رَبِذِ التَّقْرِيبِ من آلِ أعْوَجا

لِأَن أَعْوَج فِيهِ: فرس مَشْهُور عِنْد الْعَرَب، فَلذَلِك قَالَ: آل أَعْوَج، وَلَا يُقَال: آل الْخياط، كَمَا يُقَال: أهل الْخياط، وَلَا آل الإسكاف، كَمَا يُقَال: أهل الإسكاف، دلّ على أَن الْألف لَيست فِيهِ بَدَلا من الأَصْل، إِنَّمَا هِيَ بدل مِمَّا هُوَ بدل من الأَصْل، فجرت فِي ذَلِك مجْرى التَّاء فِي الْقسم، لِأَنَّهَا بدل من الْوَاو فِيهِ، وَالْوَاو فِيهِ بدل من الْبَاء، فَلَمَّا كَانَت التَّاء فِيهِ بَدَلا من بدل وَكَانَت فرع الْفَرْع اخْتصّت بأشرف الْأَسْمَاء وأشهرها وَهُوَ اسْم الله،

فَلذَلِك لم تقل: تزيد وَلَا تالبيت، كَمَا لم تقل: آل الإسكاف: وَلَا آل الْخياط، فَإِن قلت: فقد قَالَ بشر:

لَعَمْرُكَ مَا يَطْلُبنَ مِن آلِ نِعْمَةٍ ... ولكِنما يَطْلُبنَ قَيْسا ويَشْكُراَ

فقد أَضَافَهُ إِلَى نعْمَة، وَهِي نكرَة غير مَخْصُوصَة، وَلَا مشرفة فَإِن هَذَا بَيت شَاذ، هَذَا كُله قَول ابْن جني، قَالَ: وَالَّذِي الْعَمَل عَلَيْهِ مَا قدمْنَاهُ، وَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش، فَإِن قلت: أَلَسْت تزْعم أَن الْوَاو فِي وَالله بدل من الْبَاء فِي بِاللَّه، وَأَنت لَو أضمرت لم تقل:"وه"كَمَا تَقول:"بِهِ لَأَفْعَلَنَّ"فقد تَجِد أَيْضا بعض الْبَدَل مِنْهُ فِي كل مَوضِع، فَمَا تنكر أَيْضا أَن تكون الْألف فِي آل بَدَلا من الْهَاء وَإِن كَانَ لَا يَقع جَمِيع مواقع أهل، فَالْجَوَاب أَن الْفرق بَينهمَا أَن الْوَاو لم تمْتَنع من وُقُوعهَا فِي جَمِيع مواقع الْبَاء من حَيْثُ امْتنع وُقُوع آل فِي جَمِيع مواقع أهل، وَذَلِكَ أَن الْإِضْمَار يرد الْأَسْمَاء إِلَى أُصُولهَا فِي كثير من الْمَوَاضِع، أَلا ترى أَن من قَالَ: أَعطيتكُم درهما، فَحذف الْوَاو الَّتِي كَانَت بعد الْمِيم وأسكن الْمِيم، فَإِنَّهُ إِذا أضمر الدِّرْهَم قَالَ: أعطيتكموه، فَرد الْوَاو لأجل اتِّصَال الْكَلِمَة بالمضمر، فَأَما مَا حَكَاهُ يُونُس من قَول بَعضهم: أعطيتكمه فشاذ، لَا يُقَاس عَلَيْهِ عِنْد عَامَّة أَصْحَابنَا، فَلذَلِك جَازَ أَن يَقُول: بهم لأقعدن، وَبِك لأنطلقن، وَلم يجز أَن يَقُول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت