فهرس الكتاب
(ج4/ 260)
الْهَاء وَالنُّون والهمزة
[هـ ن أ]
الهَنِيءُ، والمَهْنَأُ: مَا أَتَاك بِلَا مشقة، اسْم كالمشتى، وَقد هَنِئَ وهَنُؤَ هَناءَةً وهَنَأنَي الطَّعَام وهَنَأ لي يَهْنِئُنِي ويَهْنِأُنيِ هِنْئًا، وهَنْئًا، وهَنَّأَ تْنِيه الْعَافِيَة، وَقد تَهَنَّأْتُهُ، فَأَما مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْله:
فَارْعَىْ فَزَارَةُ لَا هَناكِ المَرْتَعُ
فعلى الْبَدَل للضَّرُورَة، وَلَيْسَ على التَّخْفِيف، وَأما مَا حَكَاهُ أَبُو عبيد من قَول المتمثل:"حَنَّتْ وَلَا نَهَنَّتْ"فأصله الْهَمْز، وَلَكِن الْمثل يجْرِي مجْرى الشّعْر، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى الْمُتَابَعَة أزوجها"حَنَّتْ".
وَطَعَام هَنِئٌ: سَائِغ، وَمَا كَانَ هَنِيئا وَلَقَد هَنُؤَ هَناءَةً، وهَنَأَةً، وهِنْئًا، على مِثَال فَعالَةٍ وفَعَلَةٍ وفِعْلٍ.
وهَنَأَه بِالْأَمر هَنْئًا، وهَنَّأَه: قَالَ لَهُ: لِيَهْنِئْكَ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالُوا: هَنِيئًا مريئا، وَهِي من الصِّفَات الَّتِي أُجريت مجْرى المصادر الْمَدْعُو بهَا فِي نصبها على الْفِعْل غير الْمُسْتَعْمل إِظْهَاره واختزاله لدلالته عَلَيْهِ، وانتصابه على فعل من غير لَفظه، كَأَنَّهُ ثَبت لَهُ مَا ذكر لَهُ هَنِيئًا وَأنْشد:
إِلَى أمامٍ تُعادِينا فَواضِلُهُ ... أظفَرَهُ اللهُ فَلْيَهْنِئْ لهُ الظَّفَرُ
وهَنَأ الرجل هَنْئًا: أطْعمهُ.
وهَنَأه يَهْنِئُه ويَهْنَأَه، هَنْئًا، وأهْنَأَة: أعطَاهُ، الْأَخِيرَة عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَفِي الْمثل:"إِنَّمَا سميت هانِئا لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ"أَي لتعطي، وَالِاسْم: الهِنْءُ.
واستهْنَأَ الرجل: استعطاه، أنْشد ثَعْلَب:
نُحْسِنُ الهِنْءَ إِذا استَهْنَأْتَنا ... ودِفاعًا عَنْكَ بالأَيدِي الكِبارِ
يَعْنِي بِالْأَيْدِي الْكِبَار: المنن، وَقَوله، أنْشدهُ الطوسي عَن ابْن الْأَعرَابِي:
وأشجَيْتُ عَنكَ الخَصْمَ حَتَّى تَفوتَهُمْ ... مِنَ الحَقِّ إِلَّا مَا استَهانُوكَ نائِلاَ
قَالَ: أَرَادَ"استَهْنَؤُوكَ"فَقلب، وَأرى ذَلِك بعد أَن خفف الْهَمْز تَخْفِيفًا بدليا، وَمعنى الْبَيْت انه أَرَادَ: منعت خصمك عَنْك حَتَّى فُتَّهُمْ بحقهم، فهضمتهم إِيَّاه إِلَّا مَا سمحوا لَك بِهِ من بعض حُقُوقهم فَتَرَكُوهُ عَلَيْك، فَسمى تَركهم ذَلِك استهناء، كل ذَلِك من تذكرة أبي عَليّ.
وهَنَأَ الطَّعَام هَنْئًا وهِنْئًا وهِناءَةً: أصلحه.