فهرس الكتاب
(ج8/ 377)
والسِّرْيَةُ: نَصْلٌ صَغِيرٌ قَصِيرٌ مُدَوّرٌ مُدَمْلَكٌ لا عَرْض له وقد تكون هذه الياء واوًا لأنهم قد قالوا السِّرْوة فقَلَبُوها ياءً لقُرْبها من الكَسْرة وسَرَى متاعَه يَسرِيه ألقاه على ظَهْر دابَّتِه وسَرَى عَنِّي الثَّوْبَ سَرْيًا كَشَفَهُ والواوُ أَعْلَى والسَّرِيُّ النَّهْرُ عن ثعلب وقيل الجَدْوَلُ وقيل النَّهْرُ الصغير يَجْرِي إلى النَّخْل والجمع أَسْرِيَةٌ وسُرْيانٌ حكاه سِيبَوَيْهِ وقوله تعالى {قد جعل ربك تحتك سريا} مريم 24 روى عن الحَسَن أنه كان يقول سَرِيّا من الرِّجَالِ يَعْنِي عيسى عليه السلام فقيل له إن من العَرَب من يُسَمِّي النَّهْرَ سَرِيّا فَرَجَع إلى هذا القَوْل والسَّراءُ شَجَرٌ واحدته سَراءة قال ابنُ مُقْبِل
(رآها فُؤادِي أُمَّ خِشْفٍ خَلاَلَهَا ... بقُورِ الوِرَاقَيْنِ السَّراءُ المُصَنِّفُ)
وقال أبو حَنِيفة وتُتَّخَذُ القِسِيُّ من السَّراءِ وهو من عُتْقِ العيدان وشَجَرِ الجِبالِ قال لَبِيدٌ
(تَشِينُ صِحَاحَ البِيدِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... بعُودِ السَّرَاء عِنْدَ بابٍ مُحَجَّبِ)
يقول إنهم حَضَرُوا باب المَلِكِ وهم مُتَنَكِّبو قِسِيِّهِم فتَفَاخَرُوا فكُلَّما ذكر منهم رجلٌ مَأْثُرةً خَطَّ لها في الأَرْض خَطّا فأيُّهُم وُجِدَ أكْثَرَ خُطوطًا كان أكثرَ مآثِرَ فذلك شَيْنُهم صحاح البِيدِ والسَّراةُ جَبَلٌ بناحِية الطَّائِف والسريريات بَنَاتُ عبد الله بن أبي بَكْر بن كُلاَب وإيَّاهُم عَنَى لَبِيدٌ بقوله
(وحَيَّ السَّوَاري لن أَقْول لِجَمْعِهِم ... على النّأْي إلا أنْ يُحَيَّا ويَسْلَمَا)
وإنما قَضَيْنَا بأنّ هذا من الياء لكَوْنِها لامًا
مقلوبه س ي ر
السَّيْرُ الذَّهابُ سارَ يَسِيرُ سَيْرًا ومَسِيرًا ومَسِيرةً وسَيْرورةً الأخيرة عن اللّحياني وتَسْيارًا يذهب بهذه الأخيرة إلى الكَثْرة قال
(فَأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيارِ منها وخَيَّمَت ... بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٌ حوافِرُه)
وكذلك سَارَ به وأَسَارَه وسَيَّره والباءُ في الأُولى للتَّعَدِّي حكاه ابن جِنِّي قال لَبِيدٌ في سَيَّره
(وقد يَقْبَلُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ المُسَيَّر)
والاسْمُ من كل ذلك السَّيرَةُ حكى اللِّحْيانِيُّ إنه لَحَسنُ السِّيرَةِ وحَكَى ابنُ جِنِّي طَرِيقٌ مَسُورٌ فيه ورَجُلٌ مَسُورٌ به وقِياسُ هذا ونحوه عن الخَلِيل أن يكون مما قُلِبَت فيه الياءُ واوًا لأنه يَعْتَقِد أن المحذوفَ من هذا ونحوه إنما هو