وقل مثلى هذا في قضايا المال، والعلم والمرأة. والحرب، والحرية ... إلخ. إذا كان أولو النهى يشكون من المظالم التى تقع باسم الحرية، والسرقات التى تقع باسم الاشتراكية فكم نشكو نحن من الجهالات والسخافات التى تقع باسم الدين!! والسنة النبوية مهرب رحب لمريدى العبث، وناشرى الفوضى .. ! فهناك أحاديثا موضوعة مرت، وأحاديث ضعيفة قويت، وأحاديتا صحيحة حرفت عن موضعها، وسيقت في غير محلها .. ! وإذا كنا أحيانا نسمع شكوى من الإسراف في استعمال الدواء، وقدرة الجمهور على شرائه وسوء التصرف فيه، فإن الشكوى نفسها يمكن توكيدها بالنسبة إلى أحاديث كثيرة تقع بين أصابع الدهماء فيخوضون فيها ببلاهة ويسيئون أكثر مما يحسنون ولم الدهماء وحدهم؟ لقد سمعت عالما يخطب فيورد في ذكرى المعراج حديث"دنا الجبار فتدلى".. !! فبادرت أقول له: إن الذى نزل بالوحى هو جبريل لا غير، أسمعت؟ قال: إنني نقلت رواية البخارى! قلت له: القرآن قاطع فيما أذكوه لك: (نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين) والذى رآه محمد عليه الصلاة والسلام هو جبريل كما تجات في سورة أخرى: (إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالأفق المبين) . قال: ورواية البخارى؟ قلت صححها تلميذه مسلم بأدب العلماء، فقال إن الحديث رواه شريك عن أنس بن مالك فزاد ونقص وقدم وأخر أى أن السياق غير مضبوط، ولا يعمل به!! وقد ظهر ناس يتسمون أهل الحديث لا يعلمون عن القرآن شيئا، وبضاعتهم في فقه السنة مزجاة، فيهم شتة من فكر الظاهرية، ومزاج الخوارج، وفيهم جمود يغظونه بدعوى الاتباع، وفيهم جراءة على أئمة الفقه الكبار، وفيهم اعتداد بأنفسهم ص _101