فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 132

قلت: كذبوا والله، لقد كان الإسلام في عنفوان قوته رحيما، وكما قال"غوستاف لوبون": إن العالم لم يعرف فاتحا أرحم من العرب! ولو شاء لأباد طوائف كبيرة وصغيرة، وحاشاه أن يفعل، فما تلك خطته ولا تلك سيرته! ولو فعل لسكت التاريخ مستكينا كما سكت لإبادة المسلمين في الأندلس، ولإبادتهم في الشطر الشرقى للاتحاد السوفيتى، حيث تذوب الأمة الإسلامية في آسيا الشيوعية! إن المسلمين كانوا وما زالوا أرق أهل الأرض، ولا يزالون كذلك مابقوا في كل صلاة يرددون هذه العبارة النبيلة: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين! يا صاح، إن رجال الدين هؤلاء يسترون فشلهم في ترشيد الحضارة الحديثة بإعانة الاستعمار العالمى على ضرب الإسلام. إن السيف الإسلامى المزعوم اختفى من عدة قرون، وانفرد دا أهل الكتاب"بالمدينة الحديثة تحاورهم ويحاورونها فماذا حدث؟ أبعد الدين عن ميدان الحكم، ئم أبعد عن ميدان المال، ثم أبعد عن الآداس والفنون، تم أبجد عن العلوم الإنسانية، والعلاقات الجنسية، والتقاليد الاجتماعية! إنه- بفضل ما لدى القوم- أبعد عن الحياة كلها ولم يبق له وجود إلا في أيام العطلة، أو في المناسبات العامة. وليته بعد هذا الإحباط استكان، لقد تقدم في ابتسامة صفراء إلى الحكومات الاستعمارية يعرض عليها مساعداته الحميدة! فكان وراء حملات الفتنة والتدويخ التى تتعرض لها شعوب شتى من بينها، أو في مقدمتها الشعوب الإسلامية! إننا ننصح الكهنة الذين يمالئون الصهيونية، ويؤيدون المظالم أن يتراجعوا قبل أن يطول ندمهم، إنهم يهدمون ولا يبنون، وبدل أن يجتهدوا في إبقاء دينهم بأوربا ومنع الحضارة الحديثة من محو آخر أثر له حولوا جهدهم كله إلى حرب الإسلام، وتضليل أهله .. ! جريا مع المثل الغربى، على وعلى أعدائى لما. بيد أن العرب- قبل كل إنسان- مسئولون عما يقع الآن للإسلام من أحزان! إن تفرقهم الشائن أيام الحملة الصليبية الأولى هو الذى فتح الطريق إلى القدس وجعل ص _109"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت