الحكم في الإسلام! ثم فرضت نفسها على شعب أخرى اجتماعية، واقتصادية، وخلقية ...
وهذا التسلل العربى المنحرف المغالب لتعاليم الدين بدأ- لا أقول- على استحياء بل على استخفاء وخبث، فإن الجماهير من العرب وغير العرب كانت أمينة على دينها، حريصة على العيش في ظلاله، فكيف تستطيع العصبيات الشريرة التنفيس عن ذاتها في هذا الجو؟ على كل حال لقد بدأت التحرك رافعة علم الدين!! وإنى لأعجب: لماذا يرى عربى ولد في بطحاء مكة أن لسلالته الحق في حكم شواطىء الهادى والهندى والأطلسى؟ ألأن أباه عمدة في الجزيرة العربية والشام والعراق؟ ولماذا يخمل نظام الخلافة على عاتقه هذا العبء الثقيل؟ وماذا كسب الدين نفسه من هذه الذرية من الضعفاء أو الأقوياء؟ لكن بنى أمية، ثم بنى العباس فعلوها، فاستصحبوا نسبهم"العريق"وهم يفرضون أنفسهم حكاما على الأمة، يسوغون وجودهم وحدهم في مناصب القيادة، بأنهم أقدر من غيرهم على خدمة الإسلام ونشر دعوته!! قد تقول: ما لنا ولهذا التاريخ القديم؟ ولماذا ننبش القبور؟ والجواب أن الأمر ليس أمر فرد ما، أو جنس ما، إنه أمر دين يجب إنصافه .. فإن"الحكم"هو أول ما انحل من عرى الإسلام، وأمست"الدولة ورجالها"في أغلب الأعصار والأمصار الوجه الدميم للإسلام، لأسباب ينكرها الدين نفسه. ذلك أن الخليفة لم يكن أقدر الناس على القيادة، ولا من أقدرهم، أى أن الكفاءة استبعدت في الترشيح للمنصب! ثم وهنت أو ماتت أجهزة الشورى، وانفرد بالتصرف عقل واحد يزعم لنفسه الكثير! وانطلقت الأيدى في المال العام تغرف منه دون حسيب ولا رقيب، وذهبت قناطير منه للخدامين والمداحين، واضطرب العمل بالإسلام في الداخل والخارج على سواء، بل لم توجد أجهزة رسمية متخصصة للدعوة عندما يكون الخليفة أهلا للخلافة مستوفيا لشروطها مؤديا لحقها .. لا يهمنا أن يكون من أى بلد أو قبيلة لكن عندما يكون غير مؤهل .. ئم يفرض لمجرد أنه من بلد معين أو قبيلة معينة .. هنا يكون اعتراض الإسلام. ص _014