فى أنحاء العالم، ففحش الجهل بالإسلام، وحسب الأجانب أن الإسلام دين قتال وحسب! ربما وهم البعض فظن أن هذه العلة العارضة أصابت الإسلام بشلل مبكر! وهذا جهل غليظ، فإن الإسلام ليس حزبا سياسيا قصاراه طلب السلطة! إنه دين يهيمن على النفوس والأفكار، ويسوس الناس أولا بالعقائد والعبادات والتقاليد التى يضعها، والأخلاق التى يربى عليها، والتعاليم التى ينشرها، والشعائر التى يرفعها. والسلطة التنفيذية جزء من منهاجه، وهو لم يفقدها منذ بدأ مسيرته، وإنما استولى عليها من ليس لها بأهل! وبقى عدد هائل من العلماء والمربين والدعاة والموجهين والعمال الأتقياء، والولاة المحتسبين يعملون للإسلام بصدق وحماس، ويوسعون دائرته لتنداح شرقا وغربا، فكان انحلال عروة الحكم آفة تحملها الكيان القوى كما يتحمل الإنسان السوى صداعا اعتراه، أو كما يتحمل الشاب الجلد دوارا ينتقص قواه ... وإنما ظهرت المأساة مع مر الزمان وترادف البلاء وشيخوخة الدولة، وضعف أجهزة المناعة، وقدرة الجراثيم الكامنة على الفتك دون وجل ... إن المرض العابر سهل الدواء، وقد يزول وينسى، وتذهب أثاره! لكن غلبة النزعات البدوية، والعصبيات العائلية على نظام الخلافة خفف شرورا شرحناها في أماكن أخرى، لعل من بينها رخص الكفاءة العلمية والخلقية والإدارية في أسواق التعامل، واعتقاد الكثيرين أن التقدم والتأخر حظوظ عمياء أو أنها من قبيل المنايا التى قال فيها زهير:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
تمته ومن تخطئ يعفر فيهرم!!
وهذا الاعتقاد وحده قاتل للأمم، فكيف لا ينال من رسالة عالمية كالإسلام؟ والأغرب أن ترادف الفساد نضح على الميدان العلمى نفسه، فرأيت"علماء دين"يستخفون بالشورى، ولا يسمحون لها أن تعترض الحاكم إذا ارتأى رأيا .. ويتحدئون في جراءة أن الشورى غير ملزمة للحاكم الفرد! وهم معذورون في هذا الخبط! فإن أحد المفسرين شرح قوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) . فقال:"ثم امض على الأرشد لا على الشورى"!!. أى أن ما اتجه إليه هو ص _015