الأرشد! وما ارتأته الجماعة هو الأفسد!! وتذكرت وأنا أقرأ هذا اللغو قول فرعون لقومه (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) .... وكان فرعون يرى قتل موسى! لماذا؟ يقول: (أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) . فرعون يخاف من فساد موسى!! هذا هو الرشآد الذى يجب أن يطاع .. ! ومألوف في سيرة الحكم الفردى الإغداق على المؤيدين والأتباع، والشح أو الحرمان للمخالفين والمعارضين، والرأى النزيه لا يتماسك في هذا الجو النكد، ولذلك كان الحق مرا! وربما كلف الحياة نفسها، أما الملق فباب واسع إلى الثراء والرفاهة. وهل ضاع دين الله ودنيا الناس إلا بهذا المنطق الوضيع؟ .. ذهب رباط المبادئ وبقى رباط المآرب والمنافع! ذهب الحب والبغض في الله، وبقى الحب والبغض لدنيا تنال، أو لشخص يلتمس في جواره الجاه والمال ... وذكرت قصة جرير مع عبد الملك بن مروان، وهو خليفة خطير المكانة، أو هو المؤسس الثانى لدولة بنى أمية، جاءه جرير الشاعر ينشده قصيدته المشهورة التى مطلعها: أتصحو أم فؤادك غير صاح ... ؟ فقال عبد الملك: بل فؤادك أنت! إن مطلع القصيدة لم يسره ... ! ولكن الشاعر مضى حتى بلغ هذا البيت: ألستم خير من ركب المطايا؟ وأندى العالمين بطون راح! فطرب عبد الملك طربا شديدا، وقال: بلى نحن كذلك .. خير من ركب المطايا، وأسخى الناس أيادى .. وانفتح بيت المال ليأخذ جرير منه ما يشتهى! وعطايا الخلفاء للمداحين لا نهاية لها، ألهذا أنشئ بيت المال؟! قال لى صديق: ذهب وفد من مصر إلى واشنطن عقب اتفاق"كامب ديفد"وكان