فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 132

يضم أكثر من مائة شخص، وأقيم لهم حفل طعام في البيت الأبيض، فكتب صحافى أمريكى يستنكر إقامة حفل لهذا العدد الكبير، وقال: إن دافع الضرائب في الولايات المتحدة لم يقدم ماله لمثل هذه الأغراض وأسرع البيت الأبيض يعلن أن نفقات الحفل قامت بها إحدى الشركات، ولم تتحملها الدولة ... !! إن المال العام لشى كلأ مباحا، يتخوض فيه الحاكمون بغير حق، وصون هذا المال جزء من النزاهة التى تحترم بها الدولة .. وسيرة الخلفاء الراشدين بالغة الدقة في احترام المال العام، ولأمر ما رفض علماء الإسلام إضفاء صفة الرشد إلا على دولتهم وحدها، ثم ضموا إليها خامسا هو عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه!. إن علماءنا قديما لم يخونوا دينهم، والأئمة الأربعة ومن داناهم قى مكانتهم، وجمهور المربين والدعاة، التزموا هذا النهج، ثم جاء علماء سوء رأوا الجبن أنجى فآثروا الصمت! ثم جاء خلف آخر يرى إرضاء المستبدين من الدين ... ! الخلافة الراشدة أبوة محبة، ورياسة حانية! ورباط بالأتباع والأعوان على إنجاح رسالة، وحماية دعوة، أما الخلافة غير الراشدة فالمحور الأول لنشاطها هو امتلاك السلطة وإدامتها! وتجىء الأهداف الأخرى تابعة .... وتأمل في معاملة القادة الكبار بين هذين المثالين: لما قتل النعمان بن مقرن في معركة"نهاوند"بعد ما أجهز على المجوسية والكسروية، جاء البريد إلى المدينة يحمل نبأ استشهاده، وكان عمر في إحدى مراحل الطريق يتشوف للأنباء، فلما سمع الخبر شهق بالبكاء حتى أن عامل البريد فزع لحزنه، وقال لأمير المؤمنين مسليا: ليس هناك غيره من القادة أصيب! فقال عمر: هناك فقراء المهاجرين الذين لا يضيرهم أن يسمع بأسمائهم عمر! ذاك على عهد الخلافة الراشدة! أما في عهد آخر فإن قادة الفتوح العظام في المشرق والمغرب لقوا معاملة منكرة! فتل محمد بن القاسم فاتح السند، وأهين وعزل موسى بن نصير فاتح المغرب والأ ندلس، لأسباب لا تشرف نظام الحكم .. ولو أن الخلافة الراشدة باقية، لكان للقادة العظام شأن أخر، بل لمضى الفتح في طريقه يؤدب الأوروبيين، ويتيامن حيث وصل إلى جنوب فرنسا، وجبال سويسرا ليشق طريقه نحو ص _017

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت