هى الأخرى، وبعض المتحدثين في الإسلام يبغى العودة بالمرأة إلى التقاليد البدوية، أو الأوضاع الجاهلية المزدرية للأنوثة ... كما أن بعضا آخر يريد تقليد أوربا في كل شىء، وأحكام الإسلام أشرف من أن يثرثر بها هؤلاء وأولئك ... قدم إلى شاب متدين كتيبا ألفة عالم يدعو للنقاب، يحكم بالفسق على السوافر من النساء، ومددت بصرى إلى السطور الأولى فوجدت الرجل يقول: إن الإسلام حرم الزنا فوجب ستر الوجه سدًا للذريعة! قلت: استدلال ساقط، فقد طلب الإسلام كشف الوجه في الحج والصلوات، فهل كان بذلك يحرض على الفاحشة؟ وروت كتب السنة الصحاح نحو عشرة أحاديت تفيد أن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى الوجوه مكشوفة فما أنكر ذلك، فهل كان يقر المنكر؟ واستثنى القرآن الكريم الزينة الظاهرة مما ينبغى ستره، فأين تكون هذه الزينة يا ترى؟ الحق أن نصوصا صحيحة أهملت عمدا، أو حرف معناها، وقدمت عليها أحاديث موضوعة تحض على جعل النساء أميات، أو أخبار واهية تفيد أن المرأة لا ترى أحدا، ولا يراها أحد، وهى آثار منكرة تخالف مخالفة جلية ما ثبت عن السلف الأولين بطريق التواتر أو الصحة، وقد أخذ المسلمون في تجهيل النساء، وإهمالهن حتى أصبحن في العصور الأخيرة من سقط المتاع، وأصبحتا الأ نوثة رمز الهوان، وتفاهة الشأن ... كنت يوما أطالع إحدى الصحف، وكان في صدرها صورة لرئيسة وزراء إنجلترا"تاتشر"فقال لى شاب يرقبنى: أترى هذه الصورة؟ قلت نعم! فاستتلى: أيعجبك هذا؟ قلت: قومها يصفونها بأنها امرأة حديدية! وقد أعجبنى موقفها في مجلسى العموم وهى تطالب بإعادة عقوبة الإعدام إلى القانون الإنجليزى. صحيح أن المجلس خذلها، بيد أنى أراها أذكى وأبصر للحق من مائتى عضو عارضوها. وانتصروا عليها ... إن مسئوليتها عن الأمن أقنعتها بضرورة القصاص، وهى أرشد وأعدل من الرجال الذين قاوموها! وأراد الشاب مقاطعتى، فقلت له: وشىء آخر سرنى منها عندما حاربت انجلترا ص _021