فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 132

الأرجنتين- وكانت هذه المرأة تقود قومها- رئيت ترتدى السواد باستمرار، كانت ترى كل جندى يقتل من أبناء وطنها أخا، أو ابنا فهى تلبس عليه الحداد، وترفض كل اشارة للسرور والبهجة!!

إنها في نظرى أفضل من حكام في الشرق لهم شوارب ولحى! قال الشاب: ألا ترى رأسها العارى؟ قلت: أدب إسلامى ينقصها، والإسلام يرى أن الرأس عورة يضرب عليها الخمار، وسواء كانت العورة مغلظة كما يقول الأئمة أو مخففة كما يقول المالكيون، فالشعر ينبغى ستره احتراما لتعاليم الدين. وكل ما أضمه إلى هذا الحكم أن داخل الرأس أهم من خارجه أعنى أن الذكاء أو الغباء والعلم أو الجهل قضايا أخطر من غيرها، ولا تغض! من الأدب المطلوب. لا نريد النمط ولا التقاليد الجاهلية وربما سارع البعض إلى اتهامى بالميل إلى الحياة الغربية، وقبول وضع المرأة فيها! وجوابى أنى أنكر هذه الحياة، بقدر ما أنكر المواريث التى اكت إلينا ترخص الأنوثة، وتجمد إنسانيتها، وتستكثر عليها حقوقا منحها الله إياها .. إن لأوامر الله مكانتها العالية، وإنى لأرفض إعطاء هذه المكانة تقاليد قبلية ما أنزل الله بها من سلطان. إن المسلمين في الأعصار الأخيرة فتكت بهم أمية طامسة، وكانت بالنساء أفتك! وغابت عنهم هدايات الله في تفتيق الألباب، وتنمية الفضائل، وكانت عن النساء أبعد! واختفت حقيقة الإنسان وراء تزاويق ومراسم مفتعلة، وكان نصيب النساء بعد هذا الاختفاء أن أمسين أجسادا تلف بالثياب، وتربى وراء الأبواب، فلا علم ولا عمل، ولا رأى ولا نصح، ولا عبادة ولا جهاد. إن الجاهلية القديمة سمحت لنسوة تقيات أن يشاركن في بيعة العقبة، ما وضعت على أيديهن قيدا! أما المسلمون في القرون الأخيرة فيستحيل أن تسمح تقاليدهم بذلك! حدث في حروب الردة أن أسر خالد بن الوليد مجاعة بن مرارة سيد أهل اليمامة، فأوثقه ورمى به عند امرأته أم تميم في فسطاطها وحفظت المرأة أسيرها فلم ير الأسير منها إلا الشرف والصدق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت