فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 132

وجال المرتدون جولة هزموا فيها المسلمين، واقتحموا فسطاط خالد، وحمل رجال منهم بالسيف على أم تميم، فألقى الأسير رداءه عليها وقال: أنا لها جار فنعمت الحزة والله ما علمت! دعوها وعليكم بالرجال! ثم عادت الكرة للمسلمين. واستعادوا الفسطاط، وأخذوا يقتلون محتتليه، ووضعوا أيديهم على الأسير ليقتلوه! فقالت أم تميم: أنا له جارة .. فتركوه. كانت للمرأة شخصية، ومكانة فلم يحاول أحد مراجعتها أو تخطئتها، ونحن نعرف حديث:"قد أجزنا من أجرت يا أم هانىء"! أما الأعصار الإسلامية الأخيرة، فبين المرأة وهذه الأخبار بعد المشرقين .. ! أحيانا تملكنى الحيرة وأنا أوازن بين الجاهلية العربية، والجاهلية الأوربية القديمة أيام الصقالية والإغريق ... التماثيل اليونانية والرومانية تنحت مشكوفة السوأة للرجال والنساء عموما على عكس الأدب والحياء الظاهرين في تماثيل قدماء المصريين! الهة الإغريق منحلة وشاذة. ومجالس الفلاسفة قد يقع فيها الخنا، وقد يرى بعضهم إشاعة النساء .. !! أما العرب الأقدمون فأساس خلائقهم التحفظ، وإن وجدت أندية فاجرة في قرى المؤتفكة. وسمع إفحاش سخيف في شعر امرئ القيس مثلا .. لندع البحث التاريخى في طباخ الأم، ولا داعى للربط بين الأمس البعيد واليوم الحاضر ولنذكر ما نقبله وما نأباه في العلاقات بين الجنسين على ضوء من الدين وحده، ودون اكتراث لطبائع الشعوب، أو مزاجها في التحليل والتحريم، إننى أشعر بمدى تسفل الغرب عندما تطيح تقاليده بعفة فتيات لم يتجاوزن بضعة عشر عاما من أعمارهن. وأشعر بمدى قسوة الشرق عندما تبقى نسوة أبكارا في بيوتهن وقد بلغن الستين والسبعين ... أى دين يقبل هذه التقاليد أو تلك؟؟ التسول الجنسى في الغرب محا قواعد الحلال والحرام، فاستبيحت الأعراض طواعية وكرها، وتقاليد الكبت عندنا عسرت الزواج بعلل مفتعلة، وبدأت تجرف الشباب إلى الفاحشة. وناس من المتحدثين باسم الإسلام يحرسون هذه التقاليد، ويزدادون بها تشبثا كلما رأوا مباذل الغرب وفتونه، ناسين أنهم يجرون المسلمين إلى بلاء مبين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت