وأبادر إلى القول بأنى ألتزم التزاما تاما بتعاليم ديننا الحنيف، ويستحيل أن أتجاوز نصا قاطعا. أما النصوص المحتملة، والاجتهادات الأخرى، فقد اقتنعت بأمرين: أولها: إن تراثنا الفقهى بحر لجى، وأن فقهاءنا فعلوا الكثير الجدير بالاحترام في خدمته ونفع الناس به، ولكن الزعم بأن الصواب حكر على مذهب بعينه، وأن الخطأ حكر على آخر زعم بعيد عن الحق. والثانى: إن من حقنا الموازنة بين الأقوال المروية واختيار ما نراه أرجح دليلا وأجدى على الناس وأصلح لتبليغ الدعوة. ونتيجة لهذا الموقف فقد رفضت المذهب القائل بأن الأعجمى ليس كفئا للعربية، ورأيته لونا من التفرقة العنصرية، والمغالاة في الاعتداد بالأنساب، ولم أحترم إلا الدين والتقوى والكفاءة الشخصية .. كما رفضت كل إلغاء لإرادة المرأة في الزواج، ولم أعترض مباشرتها للعقد إذا اقتضى وضعها ذلك! ورفضت الطلاق البدعى وأهدرت آثاره كلها!! وأنكرت القول بأن وجه المرأة وصوتها عورة (2) كما يرجف الجاهلون، وحاربت منعها من التعليم كما حاربت بقسوة إغلاق المساجد في وجهها، ولا يزال جمهور من أدعياء التدين يفعل ذلك .. وقبلت شهادة المرأة في جميع القضايا المدنية والجنائية في حدود النصاب المشروع، ولم أفهم وجها لمنعها من الشهادة في الحدود والقصاص .. !! وأيدت في ذلك الفقه الظاهرى!! وللمرأة ذات الكفاية العلمية الإدارية والسياسية أن تلى أى منصب ما عدا منصب الخلافة العظمى، وتستشار وتشير، ولرأيها وزنه بقدر ما فيه من حق. ولا يسوغ- لا عقلا ولا نقلا- أن يخلو رجل بامرأة، والاختلاط على الصفة الملألوفة في أوربا مرفوض، ولكن اختلاطا على النحو الذى كان في المسجد على عهد السلف لا مانع منه، ويجب أن تحكمه آداب الإسلام في الاحتشام وغض البصر واتقاء الريبة وانصراف كل امرئ إلى واجباته ... أحد المذاهب يرى عدم زواج الأعجمى من المرأة العربية. (2) إلا إذا تيقنت الفتنة. ص _024