فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 132

الإسلام بعد ما أحسى إفلاس الحضارة الغربية، واستوحش من خوائها الروحى، وشرودها الفكرى، وبعد ما درس الإسلام دراسة خبير بالأديان والفلسفات، عارف بالحضارات البشرية وأسرار ازدهارها وانهيارها .. وقبل أن أذكر ما لقى في عالمنا العربى أسوق أجزاء من محاضرة تنبئ عن فكره وأمله، ومعرفته وإخلاصه، ألقاها تحت عنوان"الإسلام وأزمة الغرب". * قال:"لن أتحدث هنا عن الإسلام بصفة عامة، ولا حتى إسهامه- المجحود- في الحضارة الإنسانية، وإنما أتحدث عن الإمكانات الجديدة لتوسعه وانتشاره اليوم في عالمنا الغربى، وعن الأيسباب- المتصلة بروح العقيدة الإسلامية ذاتها- التى أتاحت مثل هذه الإمكانات! إن الإسلام عند مولده أنقذ العالم من الانحطاط الشامل، فقد كانت الإمبراطوريات التى تسود العالم مفككة منحلة، سواء الفارسية أو الرومانية، أو أرجاء الهند، أو الشمال الأفريقى أو ممالك"الفيزقوط"بأسبانيا ... ثم جاء القرآن معلنا بقوة علو الخالق ومجده الذى تفرد به، وبانيا على هذه الوحدانية نوعا جديدا من البشرية المتساوية في عبوديتها لله سبحانه. وبذلك منح الألوف المؤلفة من الناس، وعيا بمدى الكمال الذى يحرزونه عندما يعرفون ربهم ويرتبطون به.، إن"الربانية"هى الشرف الحقيقى للإنسان، والبعد الذى يجتازه ليؤدى رسالته في الحياة ... والإسلام اليوم قادر على الإسهام بهذا العنصر الغالى لتحصين الإنسانية وحياطة مستقبلها، وحمايتها من المنزلق الذى يوشك أن يبتلعها .. إن المدنية الحديثة قضت على التسامى الروحى، وأيقظت الأئرة الحيوانية، وأقرت نمطا من الحياة يمتاز بجنون التنمية وزيادة الإنتاج ثم تسخير هذه النتائج الكبيرة لخدمة أغراض خسيسة .. وماذا نرى بعد انفراد الحضارة الغربية بقيادة العالم، ومرور خمسة قرون على هيمنتها المطلقة؟ إننا نلخص الجواب في أرقام ثلاثة: بعد تخصيص 600 مليار دولار سنة 1982 للإنفاق على التسلح أصبح كل ساكن من سكان الأرض تحت تهديد ما يعادل أربعة أطنان من المتفجرات، وفي ص _045"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت