هو وحده مصدر الإيجاد والإمداد، وأن وجود الأحياء عارية ممنوحة لهم من الحى القيوم، وإلا فليس لهم من ذواتهم إلا العدم، وإذا كان في الأرض والسماء ما يعجب أو يروع، فالفضل لذى الجلال والإكرام لا غير، أجل، فما يكون هذا الغير؟: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) . ذاك سر الصرخات المنكرة، التى أرسلها ابن عطاء الله السكندرى في وجه أنا! لا يرون الله! منهم ملاحدة ينكرون ويطلبون الدليل على وجوده! ومنهم أهل دين لا يحسون أنه منهم قريب مع أن منه دقات قلوبهم ولمحات عيونهم، يقول ابن عطاء الله:
كيف يتصور أن يحجبه شىء؟ وهو الذى أظهر كل شىء ...
كيف يتصور أن يحجبه شىء؟ وهو الذى ظهر بكل شىء
كيف يتصور أن يحجبه شىء؟ وهو الذى ظهر في كل شىء
كيف يتصور أن يحجبه شىء؟ وهو الظاهر قبل وجود كل شىء
كيف يتصور أن يحجبه شىء؟ وهو أظهر من كل شىء ...
كيف يتصور أن يحجبه شىء؟ وهو الواحد الذى ليس معه شىء
كيف يتصور أن يحجبه شىء؟ وهو أقرب إليك من كل شىء ..
كيف يتصور أن يحجبه شىء؟ ولولاه ما كان جود شىء .. شتان بين من يستدل به، وبين من يستدل عليه! المستدل به عرف الحق لأهله فأثبت الأمر من وجود أصله! والاستدلال عليه من عدم الوصول إليه، وإلا فمتى غاب حتى يستدل عليه؟ ومتى بعد حتى تكون الآثار هى التى توصل إليه؟ في فجر النهضة العلمية الحديثة في بلادنا ألف الشيخ محمد عبده"رسالة"