فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 132

وهذا ليس باختلاف، إنما هو تخيير وسعة وتخفيف من المحنة. فمن أذن مثنى وأقام مثنى لم يخطئ. ومن أذن مثنى وأقام فرادى لم يخطىء. ولا يتعايرون ولا يتعاتبون بذلك. والأختلاف الآخر: كنحو اختلافنا في تأويل الآية من كتابنا، وتأويل الحديث مع اجتماعنا على أصل التنزيل، واتفاقنا على عين الخبر، فإن كان الذى أوحشك هذا حتى أنكرت له هذا الكتاب، فقد ينبغى أن يكون اللفظ لجميع التوراة والإنجيل متفقا على تأويله كما يكون متفقا على تنزيله، ولا يكون بين جميع اليهود والنصارى اختلاف في شىء من التأويلات، وينبغى لك ألا ترجع إلأ إلى لغة لا اختلاف في تأويلها من لفظها، ولو شاء الله أن ينزل كتبه ويجعل كلام أنبيائه ورثة رسله لا تحتاج إلى تفسيرلفعل، ولكنا لم نر شيئا من أمر الدين والدنيا وقع على الكفاية، ولو كان الأمر كذلك لسقطت المحنة والبلوى، وذهبت المسابقة والمنافسة، ولم يكن تفاضل، وليس على هذا بنى الله أمر الدنيا. فقال المرتد: أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وأن المسيح عبد الله، وأنك أمير المؤمنين حقا.". لو كانت للمسلمين خلافة راشدة تتعاون في ظلها الكفايات العلمية والتشريعية والتربوية، ما وجد الإلحاد الدينى أو السياسى أو الاقتصادى مسربا يدلف منه إلينا ولا إلى غيرنا ... لكن الأمر اغتصبه من لا يستحقه فوقعت فتن تدع الحليم حيران. لما أفضت الخلافة إلى بنى العباس، وملك الأمر عبد الله السفاح جاءه السيد الحميرى ينشد هذه الأبيات:"

دونكموها يا بنى هاشم ... فجددوا ميراثها الطامسا

دونكموها فالبسوا تاجها ... لا تغدموا منكم لها لابسا

خلافة الله وسلطانه ... ومنبركان لكم دارسا

قد ساسها قبلكم ساسة ... لم يتركوا رطباولا يابسا

لو خيرالمنبرفرسانه ... ما اختارإلا منكم فارسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت