هذه النجوم وجدت كل واحد منها قائما بنفسه مستقلا بذاته متميزا بألقه، ولكنك إذا نظرت إلى ذلك السّنا اللانهائي الذى يضم مجموع أنوار هذه النجوم وجدتها كلها، وكأنها برزت من هذا اللجين المترامى الأطراف، وانبثقت من هذا المحيط النورانى المتدفق.
إنه من الجلي أنه لا توجد سورة من سور القرآن يمكن أن تكون عن القرآن بمعزل، وليس في القرآن البتّة تركيب اصطناعي، أو تصنيف بشرى ولا تجميع ولا تقطيع، بل وحدة وانسجام، وجمال وكمال، إن القرآن، كل القرآن صادر عن المنزّل العظيم، ودال على الله رب العالمين، الذى لا شريك له في ملكه ولا في كلمه يقول تعالى: {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا} (82) (النساء: 82) ويقول تبارك تعالى:
{وَلَقَدْ جِئْنََاهُمْ بِكِتََابٍ فَصَّلْنََاهُ عَلى ََ عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (52) (الأعراف: 52) .
ويقول تعالى: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمََا كُنََّا غََائِبِينَ} (7) (الأعراف: 7) ويقول: {الر كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (1) (هود: 1) ، ومعنى = فصّلت = أحكمت في صورتها ومعناها بمقياس دقيق، وتركيب بديع مناسب لما فصلت له مناسبة الثوب للبدن، والأعضاء للجسم، والفصل هو موضع المفصل، وبين كل فصلين وصل، ومما قيل شعرا في هذا المعنى: = وصلا وفصلا، وتجميعا ومفترقا، فتقا ورتقا وتأليفا لإنسان = ويقال: = عقد مفصل = أى جعل بين كل لؤلؤتين خرزة [1] ويقول تعالى: {بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلَّا الظََّالِمُونَ} (49) (العنكبوت: 49) ويقول:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمََّا جََاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتََابٌ عَزِيزٌ (41) لََا يَأْتِيهِ الْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلََا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (42) (فصلت: 4241) .
(1) انظر ابن كثير مختصر تفسير 2/ 210الراغب الأصفهانى. المفردات ص 638، 639وابن منظور. لسان العرب 11/ 520، 521.