بعد هذا نعود مرة أخرى إلى موضوع الحروف المقطعة ونظرة المستشرقين إليها. يقول ويلش: = إن التاريخ لم يسجل لنا أي اختلاف في طريقة النطق بالحروف المقطعة وإنه من الملاحظ أنها تستند على قاعدة صلبة من المعتقدات الإسلامية ومع هذا تبقى عدة تساؤلات غير مجاب عليها، ولكن يبدو أن مؤشر الدليل يتجه لتأييد لوث ونولدكه وإسكواللى، وألن جونس في اعتبارهم الحروف المقطعة جزء من الوحي، ويبدو أن رأى بل كذلك صائب في اعتبار الحروف والجمل التمهيدية في القرآن جزء من النسخ المنقحة التى كتبت في بداية العهد المدنى والتى أثبتت في أوائل السور في النسخ المكتوبة التى كان محمد صلى الله عليه وسلم يعدها بنفسه، وإنه ليس من غير المحتمل أن السور التى ذكرت فيها الحروف المفرقة كانت هى السور التى أعدها محمد صلى الله عليه وسلم لكتّاب الوحي، ومن وجهة نظرهم (أى هؤلاء المستشرقين الأربعة) فإن هذه الحروف لها أهميتها الكبرى في فهم تاريخ النص القرآنى، وفى معرفة الترتيب الزمنى لهذا النص المقدس، والذى له أهميته هو أيضا في فهم معانى هذه الحروف نفسها = [1] .
هذه هى العبارات التى ختم بها الكاتب كلامه عن الحروف المقطعة. وسوف نتناول موضوع هذه الحروف بدراسة مفصلة هنا ثم نتبعها بالحديث عن مدى عناية المسلمين بدراسة هذه الحروف.
الحروف المقطعة من الأسرار العظيمة في القرآن، فقد اعتبرها الإمام على كرّم الله وجهه، صفوة القرآن. وقال الشعبي: هى سر القرآن [2] .
يقول الباقلانى: = وكثير من هذه السور أى التى تبدأ بالحروف المقطعة إذا تأملته فهو من أوله إلى آخره مبنيّ على لزوم حجة القرآن، والتنبيه على وجه معجزته = [3] .
قال ابن عباس: = هى أقسام قيل أقسم الله تعالى بهذه الحروف لشرفها وفضلها لأنها مباني كتبه المنزلة، وأسمائه الحسنى وصفاته العليا = [4] .
(1) انظر: دائرة المعارف ص 414.
(2) الطبرسى. البيان 1/ 122.
(3) محمد الخليلى الشافعى فتاوى القاهرة مطبعة محمد أفندى شاهين 1284ص 27.
(4) إعجاز القرآن. ص 32وما بعدها.