تمهيد الفصل الأول جمع القرآن الفصل الثانى القراءات المتنوعة ومصاحف الصحابة الفصل الثالث كتابة = المصحف الإمام = واعتماد القراءات
مرّ بنا أن القرآن كان محفوظا في الصدور والسطور في حياة النبى صلى الله عليه وسلم، وكان النبى يأمر بحفظه وتلاوته ويبشر بالأجر الجزيل عليه وقد اتخذ صلى الله عليه وسلم كل الوسائل الممكنة لضبط القرآن وحفظه، فاتخذ عددا كبيرا من كتّاب الوحى، ونهى المسلمين عن أن يكتبوا شيئا غير القرآن، حتى لا يختلط القرآن بغيره، أو يصيبه تحريف ما، على أى نحو من الأنحاء. والأدلة على كتابة القرآن، والعناية به، كثيرة في القرآن، وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى شواهد تاريخ الدعوة.
مهّد المستشرق بكلمة قبل الدخول في تفاصيل الموضوع فقال: = إن تاريخ جمع القرآن بعد وفاة محمد، لا يزال غير واضح (طبعا بالنسبة له) . وإن إعداد النسخة الرسمية أو القانونية للقرآن، قد مرّ بثلاث مراحل عبر تطورها، يصعب وضع تاريخ محدد لكل مرحلة منها. وإن الاعتقاد السائد بين المسلمين، هو أن القرآن كان محفوظا، بطريقة شفهية، ثم كتب أثناء حياة النبى صلوات الله وسلامه عليه، أو بعد موته بقليل، عند ما جمع ورتّب لأول مرة بواسطة الصحابة، ثم ظهرت النسخة الإمام أو المصحف الإمام في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه = يقول ويلش: = إن معظم المستشرقين يقبلون النقاط الأساسية لما يقوله المسلمون حول جمع القرآن ولكن يوجد الآن مشكلات أخرى تعترض وجهة النظر الإسلامية، هذا، بالإضافة إلى الصعوبات المعتادة في تقييم المصادر الإسلامية، والتى نظمها علم مصطلح الحديث. ومن جانبنا فإننا نلاحظ أن مهمة إعادة كتابة تاريخ القرآن ليست سهلة بل هى أكثر تعقيدا في الحقيقة، وذلك لأن المصادر القديمة تحتوى على آلاف من الأشكال النّصّية المختلفة، والتى لا توجد في أي مخطوط يعرفه المستشرقون =.
ثم يقول: = إن المسلمين المتأخرين، باستثناء القليل منهم، قد أظهروا اهتماما يسيرا بمشكلة إعادة كتابة تاريخ المصحف =. واعتبر الكاتب أن أهم المصادر الغربية في دراسة هذا الموضوع هو كتاب نولدكه . وبخاصة الجزء الثانى منه (1919) ، والذى حققه ونقحه إف. اسكواللى، والجزء الثالث (1938) ، والذى حققه ونقحه ج. برجستراسر وبرتزل) (( 1)