الفصل الأول القرآن بين الوحي والتجربة البشرية الفصل الثانى القرآن ودعوى الانتحال من كتب اليهود والنصارى
هذا موضوع مهم من موضوعات البحث والعقيدة معا. يقول المعارض: = إن كتاب المسلمين المقدس، والخبرة النبوية لمحمد صلى الله عليه وسلم جد متصلين، إلى درجة أنه لا يمكن فهم أحدهما فهما كاملا دون فهم الآخر إن العقيدة السّنّية أو الأصولية تقطع بأن الله هو المتحدث بالقرآن كله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو المستقبل له، وجبريل هو الواسطة بين الله ومحمد في نقل الوحى وذلك بغض النظر عن من يكون هو هذا الشخص الذى يجرى الكلام على لسانه، أو الذى يتوجه الخطاب إليه في القرآن =.
هذا الكلام على صغر حجمه يحتوى على مغمزين خطيرين أو بلغة أكثر تحفظا، على إيهام وتشبيه:
أولا: لأن عبارة الكاتب = العقيدة السنية تجاه القرآن = توحى بأن هناك مذاهب أخرى، تعتقد في القرآن غير هذا المعنى، كما هو الحال بالنسبة للعقيدة المسيحية تجاه المسيح حيث اتسعت خلافاتهم، واحتدمت حول مفهوم طبيعة عيسى عليه السلام، إلى درجة يستحيل معها التلاقى والاتفاق. إن المسلمين، على العكس، يجمعون على أن القرآن هو كلام الله رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلب خير المرسلين وأنه هو هو، الذى أنزله الله، لا زيادة فيه ولا نقصان يعتريه، ولن يصيبه تبديل أو تحريف إلى يوم القيامة.
أما المغمز الثانى في كلام المستشرق ويلش، فهو قوله بأن = القرآن والتجربة النبوية لمحمد جد متصلتين = وأنه لا يمكن الفصل بينهما هذا كلام صائب في جملته وظاهره، ولكن لا بدّ أن نكون حذرين في تناوله وذلك لأن محصلة العقيدة الاستشراقية، في النهاية، تجزم بأن القرآن من كلام محمد وأنه، أى القرآن، إنما يمثل ثمرة معاناة محمد النفسية، ويعكس الصراع والتطور النفسى له. وهذه الدعاوى وأمثالها قد رد عليها القرآن نفسه، وفندها بعض علماء المسلمين، وبينوا تهافتها، مما يغنينا عن استعراضها هنا.
يقول الكاتب إن نظرة تحليلية في القرآن، تفيد أن الموقف أعقد كثيرا مما يتصور المسلمون الذين يحاولون تبسيط المسألة إننا لا نصادف في الآيات أو الأجزاء التى يبدو
منها أنها أقدم نزولا في القرآن، أى من حيث كونها إشارة إلى شخص معين يتحدث بالقرآن، أو إلى مصدر واحد، يمكن أن يرد إليه القرآن كله! ففي بعض آيات منه، كآيات = سورة الشمس = و = سورة القارعة = على سبيل المثال لا نجد أى إشارة تفيد بأن هذا الكلام صادر عن إله وفى مواضع أخرى من القرآن مثل = سورة التكوير = (15: 21) و = الانشقاق = (16: 19) و = سورة الليل = (14: 21) ، يلوح أن محمدا هو الذى يتحدث بالقرآن. وفى أوائل الآيات المنزلة، والتى ذكر فيها رب محمد، لم يصرح بلفظ الجلالة نصا، وإنما أشير إليه بضمير الغائب، عادة بصيغة = ربي = و = ربكم =، فعلى سبيل المثال: