الفصل الأول لغة القرآن الفصل الثانى الألفاظ الأعجمية في القرآن الفصل الثالث الأسجاع والفواصل المتكررة في القرآن الفصل الرابع الشكل التخطيطى للقرآن والقصص التى يتضمنها
ينتقل الكاتب إلى موضوع آخر شديد الأهمية والحساسية في آن واحد، ألا وهو لغة القرآن وأسلوبه. ولغة القرآن هنا تعني اللهجة العربية التى كتب بها القرآن، جريا على عادة علماء اللغة الأقدمين في تسمية اللهجة أو اللحن لغة وأسلوب القرآن يعني طريقته ومنهجه في سوق الكلام، ونظم العبارات، وتركيب الألفاظ، واختيار المعانى المناسبة للموضوع. يعتقد المسلمون جميعا اعتقادا جازما أن القرآن نزل بلسان عربى مبين، وأن لغة القرآن وأسلوبه ومعانيه ومبانيه معجزة كالقرآن في علومه ومعارفه، وفى الآثار التى يحدثها في النفس ويثيرها في الضمير، إنه ليس في مقدور البشر الإتيان، بمثل هذا الكتاب كله أو بعضه وقد تحداهم الله تعالى جماعات، أو فرادى، إنسا وجنّا أن يأتوا بمثله فسمعوا التحدى وتكرر عليهم النداء به والدعوة إليه، فلم ينهضوا إلى تحقيقه، وهم أهل الفصاحة وأهل البيان والاستثارة وأبناء اللغة، وفيهم أساطين البلاغة وفطاحل الشعراء والخطباء والحكماء، من العرب ومن الوثنيين واليهود والنصارى العرب على السواء ممن مهروا بالعربية وأبدعوا فيها شعرا ونثرا وقد عرف الجميع بما فيهم الجن القرآن فاستسهلوا حرب النبى صلى الله عليه وسلم والتشهير به ومكايدته، وضحوا بالدماء والثروات، ولم يلجئوا إلى قبول التحدى، أو حتى يفتحوا له بابا أو يبدءوا فيه لمجرد المحاولة بل إن من خاطر منهم بادّعاء النبوة ومحاكاة كتاب الله كمسيلمة الكذاب، لم يكن معروفا بينهم بالبلاغة، أو مشتهرا عندهم بالإبداع الأدبى، ولم يعدّوا هذا الذى قاله إلا أضحوكات وهزليات كلها رثاثة وغثاثة ولقد قال أبو بكر الصديق بالفطرة لأصحاب مسيلمة الكذاب عند ما سمع هذيانه:
= ويحكم أين يذهب بعقولكم؟ إن هذا كلاما لا يخرج من إل = يعنى من إله أو رب = [1] .
فكيف يكون هذا وحيا أو إلهاما؟ =. قال أبو بكر ذلك بفطرته، ومن وحى حسه اللغوى والدينى. يقول الباقلانى = وصاحب العقل لا يشتبه عليه سخف كلام مسيلمة = [2] .
(1) انظر ابن تيمية، رسائل وفتاوى تحقيق محمد رشيد رضا ومحمد البلتاجى. القاهرة. مكتبة وهبة 1412 هـ 1992 ج 3 ص 176172.
(2) الباقلانى إعجاز القرآن ص 174.