فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 386

انتقل الكاتب إلى موضوع آخر حساس من موضوعات القرآن، هو آيات الأوامر والنواهى، وآيات الأخلاق والسلوك وهذا الموضوع يمثل مع الآيات الخاصة بالاعتقاد مجموعة من التكاليف والتعاليم الخلقية والقيمية متميزة تتوزعها الآيات القرآنية كالأمر بالإيمان وبإقامة الصلاة وأداء الزكاة والصيام والحج، وباقى الفروض الدينية التى تعاقب نزولها في تاريخ الدعوة ومن وجهة نظر ويلش، فإن هذه الوصايا والتعاليم الخلقية لا تمثل نظاما خلقيا متكاملا في كل شىء يحتوى على ما يهم المجتمع ويعالج قضاياه كلها وهذا فهم قاصر لحرف القرآن وروحه معا وذلك لأن القرآن هو مصدر المسلمين علومهم وسلوكهم، دنيا ودين، وأنه جامع لكل محاسن الأخلاق وفضائل الأعمال، وأن الفروض الدينية في الإسلام لا تنفصل أبدا عن المبادئ الخلقية والأعمال السلوكية، إذ أن كل فرض يأمرنا الله بأدائه إنما يحمل قيمة خلقية وتربوية واجتماعية سامية لا بد من ظهور أثرها على العابد وعلى أهله ومجتمعه وإلا لما كان لعبادته معنى أى معنى.

إذا تبين هذا عرفنا أن التكاليف الشرعية والتعاليم الخلقية مما يحتوى عليه القرآن لها نظامها الخاص الذى يتبع نظام القرآن العام ويتسق معه تماما، وليس من المستساغ إذن أن يزعم المستشرق ويلش بأن التكاليف الشرعية والتعاليم الخلقية لا يجمعها نظام ولا يشدها رباط واحد، وأنها لا تمثل في نفسها نظاما متكاملا، فعلى العكس من ذلك تماما فإن آيات القرآن كلها يتصل بعضها ببعض، وآيات الأخلاق والسلوك في القرآن الكريم أكثر من أن تحصى ولنكتفى هنا في إعطاء بعض الأمثلة يقول تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مََا لََا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللََّهِ أَنْ تَقُولُوا مََا لََا تَفْعَلُونَ} (3) (الصف: 32) ، فيها نهي عن النفاق والرياء، وقوله تعالى: {وَلََا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى ََ أَلََّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ََ} (المائدة: 8) فيها إلزام المرء نفسه بالعدل حتى تجاه من يكرهه ولا يحبه. إن آيات الأخلاق والسلوك في القرآن أكثر من أن تحصى وأوسع من أن تستقصى ويكفينا منها ما يضيء الطريق للتعرف على غيرها: ادْفَعْ بِالَّتِي

هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) (فصلت: 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت