فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 386

وقد أنكر البعث والحياة الآخرة أصحاب الديانات المادية والملل الوثنية كعبّاد الأوثان وعبّاد الظواهر الطبيعية والأسلاف والطواطم. من أجل ذلك جاء الحديث عن الآخرة معادلا للحديث عن الدنيا وموازيا له تقريبا في السياق القرآن، وجاءت كذلك آيات القرآن الخاصة بما وراء الحياة الحاضرة جد مفصّلات وغاية في البيان والإيضاح. فإذا تكلم القرآن عن الغيب مثلا صوره لك وكأنه عالم الشهود، وإذا تكلم عن الجنة جعلت تحس وجودها وتتنسم ريحها وتتصور رواءها وبهاءها وتتمثل حسنها وجمالها وإذا تكلم القرآن من ناحية أخرى عن النار خلت نفسك تحس بلظاها وتلمس حرها وأذاها حتى لتكاد نارها تشوى جلدة وجهك وتنال لحمك وعظمك وتجعل دمك يجرى في عروقك كأنه المهل أو الحميم الآن. ولقد رد القرآن من خلال هذه الأوصاف والمشاهد الحياة الآخرة إلى وعى الناس وإدراكهم وقرب منهم ما غاب عنهم وألزمهم الحجة فيما أنكرته عقولهم وغفلت عنه قلوبهم، وجحدته نفوسهم ولقد جعل القرآن المعجز عالم الشهادة وعالم الغيب سواء في حس المؤمن الصادق فصار المؤمن الحق يعمل لدنياه، كأنه يعيش فيها أبدا، ويعمل لآخرته كأنه سيموت غدا، ويتحول عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت