فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 386

كما يتضمن القرآن إشارات تاريخية أخرى كثيرة تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالدعوة أو بالأمة الإسلامية وشئونها المختلفة. ومثل هذه الحوادث وبخاصة ما وقع منها قبل الهجرة، أى في العهد المكى يصعب إن لم يتعذر وضع تاريخ محدد لها إلا أن هذه الأحداث لم تقصد لذاتها، وإنما لما وراءها من عبر ونذر، ولما تنطق من عظمة منشئ الدول ومزيلها، ومقلب التاريخ، ومصرف الأحوال.

يستعرض الكاتب بعد ذلك وجهة النظر الإسلامية في التأريخ للآيات، مدعيا أن عددا من الآيات القرآنية، قد وظف لتأييد حوادث خاصة في حياة النبى صلى الله عليه وسلم، وبخاصة فيما يتصل بحياته في مكة، على سبيل المثال سورة = عبس وتولى = فإنها نزلت عند ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو كبار المشركين، وجاءه آنذاك ابن أم مكتوم يريد أن يتعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه هنيهة، حرصا على استمالة قلوب المدعوين من الكفار. وسورة = ألم نشرح =، على أنها إشارة إلى حادثة شق صدره صلى الله عليه وسلم التى يعتبرها الكاتب أسطورة، وأول سورة الإسراء أو بنى إسرائيل التى تحمل الإشارة إلى حادثة تاريخية مهمة هى حادثة الإسراء والمعراج.

وآية المجادلة أو المحاورة نزلت في واقعة خاصة بخولة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت [1] . يعتبر الكاتب أن تحميل مثل هذه الحوادث على القرآن غير واقعي، ويزعم أن أقوال علماء أسباب النزول فيها متعارضة، على سبيل المثال في تحديد أول الآيات وآخرها نزولا، إذ أن بعضهم يقول: = إن أول ما نزل من القرآن هى الآيات الأولى من سورة {اقْرَأْ} وبعضهم يقول إنها هى {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} مع أن إجماع المسلمين على أن = اقرأ = هى أول ما نزل من القرآن على أنه يمكن أن يكون قصد القائلين بأن سورة المدثر هى أول ما نزل يعنى بالأمر بالتبليغ، لأن اقرأ لم يطلب فيها من النبى صلى الله عليه وسلم غير القراءة [2] .

يزعم الكاتب أيضا أن بعض الحوادث القرآنية ربما كان لها قيمة تاريخية، ولكن مع هذا ينبغى أن نشك فيما يحاك حولها من تفصيلات، ولقد اختلطت (هذا من وجهة نظره هو لا غير) الحوادث التى لها قيمة تاريخية أو شبه تاريخية بالحوادث الخيالية أو الأسطورية بدرجة لا يمكن التمييز بينها.

ويقول: = ولأن المسلمين يعتقدون أن القرآن هو مصدر التشريع الأول فقد قام اعتقادهم هذا بدور مهم في ترتيب الآيات والسور زمنيا، وبخاصة عند ما قال الفقهاء بنظرية الناسخ والمنسوخ. وكمثال جوهري على ذلك، ما جاء في السورة الخامسة

(1) انظر: السيوطى. أسباب النزول ص 206.

(2) انظر: الزركشى. البرهان 1/ 193والسيوطى. الاتقان 1/ 2725.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت