فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 386

ولم يقرأ من المسلمين المصاحف الأخرى إلا المتخصصون من القراء والحفاظ، وكان المصحف العثمانى هو القاعدة والأساس عند وقوع أى اختلاف هذا ولم يمض طويل وقت على سيادة المصحف الإمام حتى تحول إليه أهل الكوفة، وتركوا قراءة عبد الله بن مسعود، بحيث صار لا يقرأ بها إلا الرجل والرجلان، كما مر بنا وأن أحدا من الصحابة لم يتابع ابن مسعود في عدم كتابة الفاتحة والمعوذتين في المصحف. هذا الأمر واضح ولا يقبل التعتيم الذى يحاوله المستشرق ويلش وغيره من المستشرقين.

يزعم الكاتب أنه منذ البداية كانت هناك اختلافات بين المصاحف الأئمة، ونسخ المصحف العثمانى حتى في نسخة المدينة الأم كما أورده أبو عمر الدانى (444/ 1052) فى كتاب = المقنع =. أما نحن المسلمين فلا نقبل أى رواية على علاتها، مهما كان راويها، إن للمصحف الإمام رسما خاصا، وإن خالف قواعد الخط والكتابة التى تقررت فيما بعد، والرسم ليس توقيفا، وإنما إلهاما، وإلا لما اختلفت اللجنة التى شكّلها عثمان في رسم كلمة = التابوت = هل يكتبونها بالتاء أم بالهاء إذ رفعوا الأمر إلى عثمان، فأمر بكتابتها بالتاء ولو كانت الكلمة واردة بهذا الرسم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توقف فيها زيد بسبب الاختلاف بين المصاحف في الرسم، كما ألمحنا إليه.

ويرجع سبب اختلاف المصاحف في الرسم إلى تنوع القراءات، وصوتيات اللغة واللهجات، وإجراء الوقف مجرى الوصل، أو العكس، أو إلى شكل الخط [1] ولنأخذ بعض الأمثلة من كتاب = المقنع = للدانى، وهو الذى أشار إليه الكاتب = كل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر للكلمة في لفظ الواحد فهو بالهاء إلا حرفا واحدا في قوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى ََ} (الأعراف: 137) ، فإن مصاحف أهل العراق اتفقت على رسمه بالتاء فأما فى: (وتمّت كلمت ربّك صدقا وعدلا) (الأنعام: 115) . وفى: (يونس: 33) كذلك حقّت كلمت ربّك على الّذين فسقوا أنّهم لا يؤمنون (33) ، وفي السورة نفسها:

{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لََا يُؤْمِنُونَ} (96) (يونس: 96) ، وفى قوله تعالى:

وكذلك حقّت كلمت ربّك على الّذين كفروا أنّهم أصحاب النّار (6) (غافر: 6) ، فإنى وجدت الحرف الثانى من يونس في مصاحف أهل العراق بالهاء (يعنى هكذا = كلمة =) ، وما عداه بالتاء من غير ألف قبلها، وهذه المواضع الأربعة تقرأ بالجمع والإفراد =. وقال أيضا:

= وجدت في مصاحف أهل المدينة والعراق {وَيَحْيى ََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} (الأنفال: 42) بياء واحدة وذلك عندى على قراءة من أدغم [2] قام مقام: {وَمََا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} (يس: 35) =.

(1) الدانى. المقنع 79وعبد الوهاب حمودة. القراءات واللهجات القاهرة النهضة المصرية 19481368ص 104

(2) الدانى. المقنع ص 50وأيضا ابن أبى داود. كتاب المصاحف ص 105وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت