فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 386

القراءات القرآنية مثل القرآن نفسه تنزيل من الله العزيز الحميد نزل القرآن على سبعة أحرف لتيسير قراءته على الأمة كما قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (17) (القمر: 17) .

عرّف الزركشى القرآن والقراءات بقوله: = (القرآن) ، و (القراءات) حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هو الوحي المنزّل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما [1] . ولأن العرب كانوا يتكلمون بعدة لهجات، وبلغات متقاربة لكنها مختلفة من حيث الإمالة والنبر، أو الهمز، أو التليين والمد، وغير ذلك، فقد وسّع الله لهم أن يقرءوا القرآن، كلّ حسب ما نشأ فيه ودرج عليه، إذ لو كان كلّف أحدهم ترك لغته التى ألفها واعتادها لشقّ عليه ذلك والقرآن لم يأت بالحرج والمشقة بل إن الأمم الكثيرة التى دخلت في الإسلام بعد ذلك، وكانت تتكلم بلغاتها القومية التي تختلف عن العربية في تراكيبها وصوتياتها، وكان يصعب عليها والأمر كذلك، نطق بعض الحروف العربية وهى تقرأ القرآن ولا يزال الأمر كذلك حتى اليوم. والمسلم مكلّف بقراءة القرآن والتعبد به في لغته الأصلية وقراءة القرآن، والنظر فيه عبادة. وفى جواز قراءة القرآن باللهجات المختلفة دليل على عالمية الإسلام، وشمول دعوته وخاتميته.

روى الترمذى عن أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى جبريل فقال: = يا جبريل إنى بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير، والغلام والجارية، والرجل الذى لم يقرأ كتابا، فقال يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف = رواه الترمذى، وقال حسن صحيح. وقد تلقى العرب القرآن سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم الرجل الطاعن في السن والمرأة والكهل والطفل الذى يصعب عليه التحول عن لغته [2] ، فجاءت هذه

(1) الزركشى البرهان ج 1ص 313وقارنه بما أورده السيوطى في الإتقان ج 1ص 222.

(2) البرهان 1/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت