فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 386

المؤلف

مقدّمة

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما وجعله نورا هاديا، وروحا ساريا، ومعجزة باقية، وحجة ملزمة، كما جعله عصمة ونجاة لمن تمسك به وعمل بمحكمه، وآمن بمتشابهه، وتخلق بأخلاقه، والصلاة والسلام على من كان خلقه القرآن، محمد بن عبد الله الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله وكيلا، البشير النذير، والسراج المنير، والمثل الكامل، والداعي الصادق إلى الله تعالى، الذي حقق بالقرآن في المدة القصيرة ما لم يحققه بشر في الأحقاب الطوال، بل على مدار التاريخ الإنساني كله.

القرآن الكريم هو كلام الله القديم المعجز المنزّل من لدنه تعالى، على قلب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربى مبين، المنقول عنه بالتواتر، والمكتوب في المصاحف، والمتعبد بتلاوته، المأمور بقراءته وتدبره والعمل به وبتحكيمه في الأمور كلها والقرآن الكريم هو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم الباقية على مرّ العصور، وهو قاعدة الإسلام ومصدر التشريع، والأخلاق والسلوك عند المسلمين وهو الأصل الذي ترجع إليه، وتقاس عليه جميع المعاملات الإسلامية، وهذا الكتاب هو أساس حضارة المسلمين وأصل علومهم ومعارفهم، وهو كتاب شامل لكل ما ينفع الناس في الأرض ويضمن لهم السعادة في الدارين.

القرآن هو دستور الخالق لإصلاح الخلق منذ نزل وإلى أن تقوم الساعة، لا كتاب بعده، ختم الله به الكتب، وأكمل به الدين، وأتم به النعمة على المسلمين وهو يمثل قاعدة اللغة العربية وسنامها وتاجها وصولجانها، وهو خير داع إليها ودال عليها، وهو كامل في لغته وفي علومه وفي آثاره النفسية والعقلية وعلى أساسه تحددت معالم الشخصية المسلمة والهوية الإيمانية للمجتمع المسلم، وتميزت الحضارة الإسلامية عن غيرها من الحضارات.

لم ينزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة واحدة في وقت واحد ولا في مكان واحد، وإنما نزل مفرقا في مدد زمنية مختلفة وانطلاقا من القرآن الكريم نفسه فقد استقر علماء القرآن والمفسرون على أن للقرآن الكريم تنزلات ثلاثة:

الأول: صدوره عن الله في اللوح المحفوظ.

الثانى: نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا وقد نزل القرآن في كلا التّنزّلين جملة واحدة.

أما التّنزّل الثالث: فهو نزول جبريل عليه السلام به منجما آيات تلو آيات، على الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب المناسبات والأحوال ومراعاة لتثبيت فؤاد النبى صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وتثبيت القرآن أيضا في فؤاده صلى الله عليه وسلم حفظا وتمكينا ثم في أفئدة الصحابة استظهارا وتطبيقا وقد استغرق نزول القرآن على النبى ثلاثا وعشرين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت