فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 386

وأما بالنسبة لتعدد المصاحف واختلافها في ترتيب السور وأسمائها والتى أثارها الكاتب فنقول إن هذا الاختلاف راجع إلى أن الصحابة كانوا يكتبون مصاحف خاصة بهم يرتبونها حسب السماع أو على ما رأوه حسنا، وكان ذلك قبل جمع القرآن في الصحف وقبل ظهور مصحف عثمان الذى التزم فيه ترتيب النبى صلى الله عليه وسلم للسور إذ الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات في السور توقيفى [1] وفى كتب الأحاديث الكثير من الشواهد على ذلك، على سبيل المثال، فقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة الأنفال وهي من المثاني وإلى سورة براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر = بسم الله الرّحمن الرّحيم = فوضعتموها في السّبع الطّوال فما حملكم على ذلك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممّا يأتي عليه الزّمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد فكان إذا أنزل عليه الشّيء دعا بعض من يكتب له فيقول ضعوا هذه في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآيات قال ضعوا هذه الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا وإذا أنزلت عليه الآية قال ضعوا هذه الآية في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت سورة الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت سورة براءة من أواخر ما أنزل من القرآن، قال فكانت قصّتها شبيها بقصّتها فظننّا أنّها منها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبيّن لنا أنّها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} ووضعتها في السّبع الطّوال = [2] واضح من هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم كان هو الذى يرتب الآيات في السورة ويبين كل شىء يختص بالقرآن إلا البسملة فيما يخص أول سورة براءة وأن عثمان لم يثبتها مخافة أن يكون قد ابتدع في كتاب الله ما ليس منه ولو أن عثمان كان

(1) السيوطى. الإتقان 1/ 172. الزركشى. البرهان 1/ 145وما بعدها وابن أبى داود. كتاب المصاحف. ص 31، 32.

(2) الإتقان 1/ 172وابن أبى داود كتاب المصاحف ص 31، 32وكلمة طول بمعنى طوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت