يقول الفيكونت دو طرازى في دراسته المهمة عن القرآن إنه اطلع على ترجمة سريانية للقرآن كاملة ويتوقع طرازى أن الذى ترجم هذه النسخة القديمة هو باسيل مطران الرها، من أعلام عصره في الأدب والبلاغة ويقول إن هذه المخطوطة النادرة قد أفلتت من الضياع أثناء النكبة الخطيرة التى حلت بمدينة الرها في عام 1145 م يوم اكتسحها زنكتتى ملك الموصل (591542 هـ) [1] .
وإذا كنا قد تكلمنا عن الترجمات الكاملة للقرآن في اللغات المختلفة، فإنه ينبغى هنا أن نشير إلى وجود ترجمات لبعض آيات من القرآن قام بها مترجمون غير مسلمين وبخاصة من القساوسة السريان حيث تضم مكتبة مانشستر البريطانية، والمتحف البريطانى بلندن مجموعة من المخطوطات باللغة السريانية يرجع تاريخها إلى عهد هشام بن عبد الملك [2] . وفى كتب المحاورات والجدل الدينى توجد كذلك بعض الآيات التى ترجمت ترجمة خاطئة، فعلى سبيل المثال محاورة البطريرك تيمثو السريانى مع الخليفة العباسى المهدى [3] .
كما أن المطالع لكتاب = علم الكلام الإسلامى والمسيحي = لمؤلفه سويتمان (بالإنجليزية) يجد فيه بلا شك أمثلة كثيرة من هذه الأخطاء المتعمدة في أغلب الأحوال.
وقد انتشرت الترجمات العديدة الآن بكل اللغات، بل وبالعديد من اللهجات والواجب على أهل العلم والولاية أن يتابعوا هذه الترجمات، ويقرءوها بعناية، ليقروا الصالح منها حتى يقفوا لخصوم القرآن بالمرصاد حفاظا على قدسية هذا الكتاب الكريم.
انبرى المبشرون والمستشرقون بتوجيه كنسي لترجمة القرآن، وكان الغرض من ترجمته في الأصل هو تحريفه وتشويه معانيه، وتقبيحه في أعين عوامهم، خوفا من أن يتأثروا بالإسلام الذى كان ينتشر بسرعة فائقة في أوساط أهل الأديان الأخرى وبخاصة النصارى منهم.
(1) وانظر: مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق مجلد 9 السنة 363 هـ 1944 م الصفحات 416/ 488 والدكتور / محمد صالح البنداق. المستشرقون وترجمة القرآن بيروت. دار الآفاق 19831403 م ص 97، 98.
(2) المصدر نفسه 97.
(3) انظر: رسالتنا للدكتوراه = النصرانية من وجهة نظر الإسلام = بالإنجليزية باب التثليث.