فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 386

والكلام في الناسخ والمنسوخ جد واسع ومتشعب وقد صنّف فيه جماعة من أهل العلم عظيمة [1] . والنسخ بعلم الله تعالى الكلي، وليس فيه بداء، ولا هو فيه دليل على نقص علمه سبحانه وتعالى والمعترضون على النسخ من أهل الأديان، كاليهود والنصارى، لا يمكن أن يدللوا على استحالته عقليا بطريقة حاسمة. وأضف إلى ذلك أن كتبهم تحمل أدلة كثيرة على جواز النسخ وقد رد عليهم وناقشهم بعض أئمة المسلمين كابن حزم الأندلسى [2] ، والشهرستانى [3] ، وغيرهم والمقام لا يتسع للدخول في محيط هذا الموضوع الواسع، وفيما سقناه كفاية.

ودعوى شخت وجولدزيهر بأن القول بالنسخ إنما استحدثه المتأخرون من الفقهاء، لإيجاد حلول لمشكلات ومعضلات فقهية، فقول جدّ مبتور وقد بيّنّا أن رأى الجمهور، بل الإجماع، على جواز وقوع النسخ في الأحكام.

أشار الكاتب إلى قوله تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلََا نَبِيٍّ إِلََّا إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى الشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللََّهُ مََا يُلْقِي الشَّيْطََانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللََّهُ آيََاتِهِ وَاللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مََا يُلْقِي الشَّيْطََانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقََاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظََّالِمِينَ لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللََّهَ لَهََادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (54) (الحج 52: 54) .

وأشار أيضا إلى حكاية الغرانيق (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) ، وقال: إن هذه الآيات الخاصة بالغرانيق تعتبر موضع تسليم من الكتّاب الغربيين، الذين رأوا فيها دلائل تاريخية تبعدها عن أن تكون وضعية أو ملفقة. ولكن ويلش على الرغم من هذا يعتبر القصة ملفقة، وهى في نظره من اختراع المفسرين، الذين ولدوها لتأييد نظريتهم في القول بالناسخ والمنسوخ.

(1) المصدر نفسه والموضع، والفهرست ص 56. والإمام الغزالي. المستصفى من علم الأصول. ت: إبراهيم محمد رمضان بيروت دار الأرقم ج 1، ص 317وما بعدها.

(2) انظر: كتابه الفصل في الملل والنحل القاهرة، ط. صبيح الجزءين الأول والثاني، وكذلك رسالته في = الرد على ابن النغريلة اليهودى = ط. القاهرة بتحقيق عباس إحسان.

(3) انظر: الشهرستانى الملل والنحل بهامش كتاب الفصل السابق، وانظر أيضا، السيوطى، الإتقان ج 1ص 7759.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت