يقول ويلش: منذ منتصف القرن التاسع عشر والباحثون الغربيون يطبقون طرقا نقدية على القرآن تختلف فيما بينها في الدرجة. وقد توصلوا من خلال هذه الدراسات النقدية إلى نظم أو ترتيبات زمنية مقترحة، منها هذا الترتيب الذى يمكن أن يطلق عليه = المدرسة ذات الأربع فترات = الذى أسسه المستشرق جوستاف ويل في كتابه:
(18781844) حيث استخدم ويل ثلاثة معايير في وضع ترتيب زمنى لسور القرآن [1] :
أولا الإشارات التاريخية لحوادث عرفت من مصادر أخرى.
ثانيا طبيعة الوحى الذى يعكس موقف محمد ومبادئه الصغيرة.
ثالثا المظهر أو الشكل الخارجي للوحي [2] .
وينبغى أن يلاحظ أن أهم ما ساهم به جوستاف ويل في تطوير هذا الموضوع وإبرازه هو تقسيمه للسور المكية إلى ثلاث مجموعات وهكذا قد استكمل عدد الأربعة عهود التى ثم فيها نزول القرآن من وجهة نظره.
وقبل أن نعرض قائمة جوستاف ويل، والتي تابعه فيها نولدكه، فيما يخص التقسيم الثلاثى لسور العهد المكي، ينبغى أن نلفت النظر إلى أن هذا التقسيم قد اقترحه أبو القاسم محمد بن حبيب النيسابوري حيث يقول في كتابه = التنبيه إلى فضل علوم القرآن =: = من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة ابتداء، ووسطا، وانتهاء، وترتيب ما نزل بالمدينة كذلك، ثم ما نزل بمكة وحكمه مدنى، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، ثم ما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدنى في المكى = وذكر النيسابوري خمسة وعشرين وجها،
(1) انظر: جوستاف ويل. النقد التاريخى للقرآن ص 54والنقل عن مادة قرآن. دائرة المعارف الإسلامية: 416
(2) انظر كتابه ص 54وما بعدها.