ولا يفوتنا أن ننوه هنا بالبحوث القيمة الكثيرة التى قدمها علماء مسلمون وغير مسلمين عن الإعجاز العلمى للقرآن الكريم، وقد استمعت إلى أمثلة كثيرة منها في مؤتمر الإعجاز العلمى للقرآن، وفى المؤتمر الكبير الذى عقد بمدينة باندونج بأندونيسيا في صيف 1994. وهناك لجنة خاصة بالإعجاز العلمي في القرآن ضمن لجان رابطة العالم الإسلامي، ولجنة مصرية للإعجاز العلمي بالقاهرة تضم أساتذة في جميع التخصصات، وتنظم هذه الجمعية محاضرات نصف شهرية، تقدم الجديد في موضوع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، وتعمل على طبعه ونشره، وقد منحت شهادات جامعية أيضا في هذا المجال.
هذا جانب من البحث جيد تتبع فيه ويلش الآيات القرآنية التى افتتحت بصيغة فعل الأمر = قل = أو = قولوا = الخ، وهى منتشرة في ثنايا القرآن كله، وآيات هذا النوع تأتى إما بتقرير أمر ما، من خلال عبارات قصيرة، أو ببيان مسألة ما بيانا قاطعا وأحيانا تأتى بالأمر للرسول صلى الله عليه وسلم أن يقدم الإجابة على سؤال وجه بالفعل إليه صلى الله عليه وسلم أو يحتمل أن يوجه إليه، على سبيل المثال قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَالْحَجِّ}
(البقرة: 189) [1] ، وقوله: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلََالَةِ} (النساء: 176) ، وقوله:
{يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبََاتُ} (المائدة: 4) ، وقوله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمََا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلََّا قَلِيلًا} (85) (الإسراء: 85) ، وقوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ مََا لََا يَضُرُّهُمْ وَلََا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هََؤُلََاءِ شُفَعََاؤُنََا عِنْدَ اللََّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللََّهَ بِمََا لََا يَعْلَمُ فِي السَّمََاوََاتِ وَلََا فِي الْأَرْضِ سُبْحََانَهُ وَتَعََالى ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ} (18) (يونس: 18) ، وقوله: {يَسْئَلُكَ النََّاسُ عَنِ السََّاعَةِ قُلْ إِنَّمََا عِلْمُهََا عِنْدَ اللََّهِ وَمََا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السََّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} (63) (الأحزاب: 63) ، وقوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ السََّاعَةِ أَيََّانَ مُرْسََاهََا} (42) (النازعات: 42) ، الفتوى في الحلال والحرام، لله رب العالمين أصلا، وهكذا الحال بالنسبة لمجموع آيات = قل = التى نزلت بالتشريع دائما، وأعطت الإجابة على الأسئلة الخاصة بالحلال والحرام بطريقة مباشرة.
وينبغى أن يكون واضحا أن الكلام الذى يعقب فعل الأمر = قل = إنما هو كلام الله تعالى وإن أمر محمد بقوله وأجراه الله على لسانه، فلا محل إذا لتوهم الكاتب بأنه من كلام محمد صلى الله عليه وسلم كما حاول أن يبثه من خلال تعليقه على آيات (20: 28) من سورة الجن.
وقد زعم كاتب مجهول على شبكة المعلومات الدولية أن الفعل = قل = إلحاقي أضافه المسلمون ليوهموا أن القرآن وحي، وليس من عمل محمد صلى الله عليه وسلم ويلاحظ أن الأمر بعبارة = قل = أو = قولا أو = قلن = أو = قولى = يأتى في القرآن أيضا مشفوعا بالتوجيه إلى السلوك الفاضل، أو الأمر بلزومه إن كان موجودا بالفعل: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (32) (الأحزاب: 32) ، {فَلََا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَلََا تَنْهَرْهُمََا وَقُلْ لَهُمََا قَوْلًا كَرِيمًا} (23) (الإسراء: 23) ، {وَإِمََّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ}
(1) وعن صيغة = قل = في القرآن انظر أيضا البقرة 217، 219، 222.