فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 386

أربع، لأن كل آية عنده لها حدّ ومطلع وظاهر وباطن.

وقد تكلم السيوطى في كتابه = معترك الأقران = في الباب الأول منه فذكر أن القرآن يحتوى على ثلاثين نوعا من الإعجاز العلمى، وقد قرر السيوطى والشاطبي في = الموافقات = أن الإعجاز في القرآن لا يقتصر على الجوانب البلاغية أو اللغوية فحسب، وإنما يشتمل أيضا على الجوانب العلمية الأخرى، يعنى العلوم التى كانت سائدة على عصرهم.

وذكر كلاهما أن في القرآن مسائل طبية وإشارات هندسية، وجبر وحساب وعدد، وفلك، وتجارة، وجزارة، وطبخ وحياكة، وصباغة. كما أنه يشتمل على كثير من علوم الأوائل، يعنون بذلك علوم اليونان تلك العلوم التى لم تكن ترجمت إلى اللغة العربية إلا بعد قرون من نزول القرآن، وعلى الرغم من هذا فإن الشاطبى يقرر أن القرآن لم يخاطب العرب بغير ما كانوا يفهمونه من المعارف البسيطة فهم أمة أمية لا إلمام لها بالعلوم المتعمقة والفلسفات المتشعبة. وإننا لنعجب من كلام هذا الإمام الأصولى الكبير وهو من علماء الأندلس التى كانت منارة أوربا والعالم كله في العلوم والحضارة كيف يقول الإمام إن القرآن لم يجئ للعرب بغير ما يفهمونه والقرآن إنما جاء بأصول العلوم كلها، وبقاعدة العلم الركينة من البحث والنظر والمنهج العلمى، وقد جاء للعالم كله، وليس للعرب وحدهم بل لقد جاء لكل زمان، وليس لزمان بعينه، ولكل مكان، وليس لمكان بذاته.

ولا يفوتنا أن ننوه هنا بالبحوث القيمة الكثيرة التى قدمها علماء مسلمون وغير مسلمين عن الإعجاز العلمى للقرآن الكريم، وقد استمعت إلى أمثلة كثيرة منها في مؤتمر الإعجاز العلمى للقرآن، وفى المؤتمر الكبير الذى عقد بمدينة باندونج بأندونيسيا في صيف 1994. وهناك لجنة خاصة بالإعجاز العلمي في القرآن ضمن لجان رابطة العالم الإسلامي، ولجنة مصرية للإعجاز العلمي بالقاهرة تضم أساتذة في جميع التخصصات، وتنظم هذه الجمعية محاضرات نصف شهرية، تقدم الجديد في موضوع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، وتعمل على طبعه ونشره، وقد منحت شهادات جامعية أيضا في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت