فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 386

الشعور الديني ليدخل على القرآن ما ليس منه البتة. وإن القرآن ليتميز بهذا عن سائر الكتب الدينية المهمة في العصور القديمة. وإنه لشيء مستغرق بالغرابة أن شخصا أمينا لا يستطيع أن يقرأ أو يكتب يمكنه أن يكتب أعظم كتاب في اللغة الإنسانية =.

ويؤكد ما سبق = هاري جاي لوردمان = في كتابه = نحو فهم صحيح للإسلام = نيويورك 1948ص 3: = إن المعلومات الصحيحة في القرآن والنبوءات الصادقة التي يحتوي عليها بما لا يدع مجالا للشك أن محمدا لم يكن ليتوصل إليها نفسه. ولو كان القرآن من وضع محمد لاستطاع غيره من البشر أن ينافسه في ذلك وهو شيء لم يحدث = [1]

إذا تأملنا هذه الآيات وغيرها كثير مما هو مثلها، من حيث الموضوع والغاية، وقسمناها إلى مجموعات بحسب موضوعاتها نلاحظ أنها تأتى أحيانا إما مسبوقة بعبارات تمهيدية كما في سورة النحل (47، 65، 67) أو تختم بسلسلة من الآيات، وربما تواردت عدة آيات قرآنية على وصف معجزة كونية واحدة بالدعوة إلى التفكر والتدبر كما فى (سورة النحل مثلا الآيتين 10، 13) وقد تأتى على هذه الأنحاء: {إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (11) (النحل: 11) ، أو {إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} (13) (النحل: 13) ، وأحيانا تبدأ بصيغة = أفلم = كقوله تعالى:

{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمََاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنََاهََا وَزَيَّنََّاهََا وَمََا لَهََا مِنْ فُرُوجٍ} (6) (ق: 6) ، وكلمة = آية = ترد بمعنى آية قرآنية وآية كونية، وقد بينا معنى اللفظة بالمفهوم الأول في قرينة حديثنا عن القرآن، والآية هنا بمعنى الظاهرة أو الخلق العجيب أو الصنع الإلهى المعجز، فالقرآن معجز بآياته من حيث المعانى والكلمات، والكون معجز بظواهره الطبيعية وأسراره الكونية من حيث التسوية والإيجاد إن القرآن في أصل تركيبه معجز باهر وفى ما تنطوى عليه آياته معجزات كثيرة ذاخرة ومتجددة. وقد درس العلماء المسلمون الأوائل موضوع الإعجاز العلمى في هذا الكتاب المبين فركزوا أولا على جانب الإعجاز اللغوى، وقد أبدع في هذا الجانب المفسرون، والبلاغيون كالباقلانى والجرجانى والزمخشري، وبمضى الأيام والسنين، وعكوف المسلمين على دراسة القرآن، والتمعن في أسراره تكشفت لهم وجوه جديدة من الإعجاز حتى أن أبا بكر بن العربى يرى أن في القرآن معجزات بعدد آياته مضروبة فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت