فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 386

القرآن كتاب الله أنزله من عالم الغيب إلى عالم القلب، قلب جبريل عليه السلام فحفظه، ثم قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعاه وتثبت به، ثم قلب المؤمنين بعد أن طهرها الرحمن بالإيمان وهيأها لحفظه وإلى جانب القلوب الواعية حفظ الله تبارك وتعالى القرآن كتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يكتب بأمره صلى الله عليه وسلم بأيدي الكتبة المؤمنين الذين اختارهم الله تعالى لكتابة وحيه على ما تسنّى من مواد آنذاك، وحفظها لتكون ظهيرا للقلوب والعقول التي كتب الله على صفحاتها آيات الذكر الحكيم، فصارت العناية بالنص القرآني مضاعفة، فقد سد بذلك جميع المنافذ في وجوه المحرفين المنحرفين عن منهج الله تعالى، المعادين لكلامه ورسله من أن تصل إليه أيديهم، أو تناله ألسنتهم بالتغيير أو التبديل أو بالإضافة والحذف، فالقرآن معصوم من ذلك إلى يوم القيامة.

ومن إعجاز القرآن كذلك عصمته من التحريف، وجمعه بهذه الطرق المختلفة حتى صار كتابا بين دفتين، وانتشرت منه الآلاف بل الملايين من النسخ بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يقرأ من الألواح ومن الأرواح في لغته الأصلية اللغة العربية هذا على الرغم من أنه انتشر في بلاد كثيرة لا تتكلم العربية، فقد تحولت هذه الملايين التى تفوق الحصر إلى اللغة العربية تتعلمها من أجل القرآن، وحبّا فيه بل لقد حفظت القرآن فكان هو معينها على تعلمها ولقد حافظ المسلمون على كتاب ربهم حرصا منهم أن يصيبهم ما أصاب الكتب الإلهية السابقة من تحريف أو تصحيف، واستوى في الحفاظ على القرآن المسلم المعتاد والخليفة الآمر الناهي والرجل والمرأة، بل والطفل الغرير.

وسوف نتناول في هذا الفصل عملية جمع القرآن من المواد المفرقة حتى صار كتابا بين دفتين، مفنّدين في ذلك مزاعم المستشرقين ودعاوى العلمانيين من خصوم القرآن

إن أشهر الروايات أو = الحكايات =، كما يسميها المستشرق ويلش، التى تتحدث عن جمع القرآن في كتاب رسمى، هى رواية البخارى التى تقرر أن أول جمع للقرآن كان في عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق (634632) ، يعنى أنها كتبت بعد سنتين من وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، وقبل أن نعرض وجهة نظر الكاتب في هذه المسألة ونناقشه فيها، من الضرورى أن نورد أهم الروايات الخاصة بطريقة جمع القرآن (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت