فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 386

والترجمة الأمينة للقرآن تدرس الآن في أقسام اللغة العربية بالجامعات الأوربية والأمريكية واليوم وقد اتسع نطاق الترجمات بكل أنواعها في العالم كله فإنه ينبغى علينا كمسلمين أن نقدم الترجمة الأفضل، وأن نتابع التراجم المختلفة للكتاب العزيز ما أمكن، وننبه على أخطائها ومخالفاتها للنص إن وجدت، أو بالأحرى إن تعمّدت وأن ننبه كذلك على أن القرآن نفسه غير قابل للترجمة للأسباب التى قد بيناها، وأن ما في أيدي الناس من تراجم إنما هى نوع من التفسير أو التقريب لبعض معانيه بلغة أجنبية، وهذه الترجمات لا يطلق عليها قرآن بأي حال من الأحوال، اللهم إلا على سبيل المجاز فقط، وإلا فالقرآن لا يمكن أن يكون غير عربى لأن الله يقول: {وَكَذََلِكَ أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (طه: 113) ، {بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (195) (الشعراء: 195) فقد قيّد الله تعالى القرآن بأنه عربى فنفى عنه بالتالى أن يكون أعجميا، {وَلَوْ جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقََالُوا لَوْلََا فُصِّلَتْ آيََاتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ}

(فصلت: 44) وإن القرآن يمثل قيمة للغة العربية في كل العصور، ولا توجد لغة أخرى كان يمكن أن تتحمله أو تجود بمثله.

ترجم القرآن إلى كل اللغات الآسيوية والأوربية وإلى بعض اللغات واللهجات الإفريقية، ويدّعي البعض أن أول ترجمة للقرآن إلى اللغة الفارسية قام بها سلمان الفارسى، وهذا زعم لا أساس له إذ لم يكن للصحابى الجليل أن يقدم على ترجمة القرآن كله، دون مشورة الصحابة وهو يعرف أن مجرد جمعه وضبط حرفه، على عهد الصحابيين الجليلين أبى بكر وعثمان رضي الله عنهما كان موضع أخذ وردّ وقبول ومعارضة بين الصحابة وقد ذكرنا سابقا أن سلمان رضي الله عنه قد سئل أن يترجم الفاتحة فقط، ليستعين بها بعض الفرس على الصلاة، ومع ذلك فإن الشك يحوط بهذه الرواية، وإننا لنعجب أن يطلب منه تفسير الفاتحة ليصلى بها المسلمون من الفرس، ثم يتطوع هو فيترجم القرآن كله، دون ضرورة ملزمة أو حاجة ملحة ولو أن سلمان كان قد فعل ذلك لبعض الفرس، وهم أهل عصبية، لعضوا على هذا الترجمة بالنواجذ إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث البتّة ولو سن سلمان ذلك لقلده صحابة آخرون فترجموا لإخوانهم في اللغة، ولكنا وجدنا بالتالى ترجمات سريانية وعبرية ولاتينية وإغريقية، وهيروغليفية، وهكذا إنه لا يوجد أى دليل على ذلك وما قلناه عن الترجمة الفارسية المزعومة يصدق أيضا على الترجمة البربرية التى ذكر كاتب المقال أنها تمت في عام 127هـ / 745744م والترجمة السندية التى وضع لها تاريخ هو 270هـ / 884883م وهما كالترجمة الفارسية المزعومة غير موجودتين ولا دليل عليهما.

توجد بعض الترجمات التى وصلت إلينا باللغة الفارسية، وأقدم هذه الترجمات هى ترجمة تفسير الطبرى (ت: 310هـ / 923م) والتى ترجمها صاحبها لأبى صالح منصور بن نوح السامانى، حاكم ترانسو كسانيا وخراسان (366365هـ / 976961م) ، وتاريخ هذه الترجمة غير معروف بالتحديد، ولكن من المقدمة يستفاد أن أبا صالح قد جمع العلماء وسألهم رأيهم في مشروعية ترجمة القرآن إلى الفارسية، وجاء رأيهم بإمكان الترجمة، بشرط أن يجتمع لها العلماء الأكفياء. ونزيد نحن على هذا الشرط، أنهم يجب أن

يكونوا من المسلّمين بأسرار اللغتين وأن يكون عملهم جماعيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت