فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 386

تعرض ويلش هنا لنهايات الآيات القرآنية أو مقاطعها لما لها من وظيفة حيوية في إبراز الشكل الخارجى للعبارة القرآنية، وهذه الظاهرة كما لاحظ الكاتب بحق من الخصائص المميزة للأسلوب القرآنى، وهى ترتبط ارتباطا وثيقا بطبيعة القرآن الشفهية والاستعمال الشعائرى أو النسكى، للقرآن. إن أواخر الآيات تأتى دائما مسجوعة.

ويضيف الكاتب = إنه لا توجد أى محاولة من جهة (واضع القرآن) لالتزام الصفة الشعرية من الوزن والقافية، فبعض قصار السور، ومقاطع من السور الطول تحتوى بقدر كاف على سجع متصل، هذا في حالة عدم مراعاة حركات الإعراب عند نطق الكلمات التى تتفق أواخر حروفها =. يعنى الكاتب بهذا أنه إذا سكّنت أواخر هذه الكلمات كما هو الحال عند قراءة سورة الكوثر مثلا على هذا النحو: {إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (3) بتسكين الراءات الثلاث ظهر عندئذ السجع، أما إذا أجرينا فيها عملية الإعراب وقرأناها هكذا: {إِنََّا أَعْطَيْنََاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (3) بفتح الراء الأولى وتسكين الثانية وضم الثالثة اختفى هذا السجع. وكما في سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) اللََّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (4) فإننا لو نطقنا الكلمات أحد، الصمد، وأحد الأخيرة جريا على القاعدة السابقة لاختفى السجع أيضا.

والكلام نفسه يقال في الآيات الخمس والخمسين التى هى مجموع سورة القمر والتى تنتهي كلها إما ب = راء = مفردة أو راء مضعفة =.

ويلاحظ الكاتب أيضا أن معظم أسجاع القرآن تختم ب = إين = أو = أون = كما في = نستعين =، = وعالمون = أو = عالمين = و = يحافظون = بالتبادل.

وتتبع الكاتب ويلش أشكال السجع في الكلمات القرآنية فوجد أن معظمها يسير على النحو الذى أشرنا إليه توا، ثم إن منه ما ينتهي بالجرس = ان = وهو ما يتكرر في سورة

آيتين آيتين كما في سورة الرحمن: {خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ صَلْصََالٍ كَالْفَخََّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مََارِجٍ مِنْ نََارٍ (15) فَبِأَيِّ آلََاءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ} (16) (14: 16) {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ (19) بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لََا يَبْغِيََانِ (20) فَبِأَيِّ آلََاءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ} (21) (19: 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت