فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 386

هذه أمثلة من الخلافات الكائنة بين المصاحف معروفة ومضبوطة ومخرجة، والمسلمون أنفسهم الذين يعتقدون في إلهية كل حرف من حروف القرآن، هم الذين رصدوها وتتبعوها ووعوها تماما ولم يجدوا حرجا في نقلها وتخريجها.

وقول الكاتب بأن الرسم العثمانى [1] كان غير واضح وأنه ترك للقارئ الحرية في أن يضبط قراءته بنفسه لنفسه فكلام غير معقول وغير مقبول على الإطلاق وقد ذكرنا فيما سبق أن القرآن كان ولا يزال يؤخذ بالتلقى عن الشيوخ، ولا يعتمد فيه على الخط وحده. وبالتالى فزعم المستشرق بأن الأمر بالنسبة لوضع المصحف العثمانى لم يكن قد استقر بعد، وأن الخلافات بين المصاحف العثمانية كانت تتسع أكثر فأكثر بمرور الوقت، وأن قراءات أخرى جديدة بدأت تظهر في العصر الأموى (13241هـ / 661 750م) وأن الحجّاج هو الذى وضع النقط، فتوسّع في الكلام، وسوء في التفسير، وتجاوز للحقائق. وأما عن القول بأن الحجاج بن يوسف قد غيّر الشكل، وأن المصحف العثمانى لم يكن منقوطا ولا مشكولا، فربما كان القصد من تركه هكذا هو بقاء الكلمة محتملة لأن تقرأ بالوجوه المحتملة للقراءة وقد جاء عن أبي علي الفارسي أنه قال = لما عمل أبو بكر بن السّراج كتاب الخط والهجاء قال لي: اكتب كتابنا هذا. قلت له: نعم، إلا أني آخذ بآخر حرف منه، قال: وما هو؟ قلت قوله: = ومن عرف صواب اللفظ عرف صواب الخط = [2]

وينبغى أن يكون واضحا غاية الوضوح أن الرسم القرآنى ليس توقيفيا إذ القرآن لم ينزل مكتوبا من عند الله وإنما تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم سماعا من جبريل ثم أملاه من حفظه على كتّاب الوحي فكتبوه. وقد كان النبى أميا لا يستطيع أن يتبين رسم الكتابة. وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يطلب من كتّاب الوحى أن يعيدوا عليه ما كتبوه ليتأكد من صحة ما كتبوه، ولو كان الرسم أو الخط القرآنى مهما بهذه الدرجة، لطلب النبى صلى الله عليه وسلم من كتاب الوحى أن يتفقوا على الخط أو الرسم، هذا توجيه وتوجيه آخر محتمل أن الرسم العثماني ثابت بطريق التوقيف، أو يكون الاختلاف في القراءات كله توقيفى أيضا وهذا هو السبب

(1) دائرة المعارف ص 408.

(2) الزركشي. البرهان ج 1ص 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت