فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 386

(المائدة: 90) بخصوص الخمر: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصََابُ وَالْأَزْلََامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (90) ، والتى تكلمت بلهجة حادة عن الخمر ومن ثم قررت تحريمها. ولقد فسرها العلماء على أنها ناسخة للآية 219من السورة الثانية (البقرة) : {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَإِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا} ، والآية 43من السورة الرابعة النساء: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ وَأَنْتُمْ سُكََارى ََ حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ} = فكان منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران = [1] .

ولقد نسج الفقهاء والمفسرون على نظرية النسخ كثيرا من مسائلهم مع أن النسخ لا دليل عليه ولم يذكر في القرآن إلا في موضع واحد: {مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (106) (البقرة: 106) .

ولقد ازدادت عملية الترتيب الزمنى للقرآن تعقيدا عند ما زعم علماء المسلمين أن السور الحالية كانت هى الوحدات الأصلية للوحى، يعنى أنه باستثناء بعض الآيات في السور كانت كل سورة قد نزلت مرة واحدة وفى فترة وجيزة بعد نهاية السورة السابقة عليها [2] . هذا الادعاء ساعد على تصنيف السور إلى مكية ومدنية (أى ما نزل قبل الهجرة وما نزل بعدها) =. وهنا نتوقف مع الكاتب هنيهة لننشر السر الذى طواه في كلامه بالنسبة للناسخ والمنسوخ في آيات الخمر)، والخمر مأخوذ من خمر إذا ستر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: = خمروا الآنية وأوكوا الأسقية = الحديث أخرجه البخارى ومسلم واللفظ للبخاري ومنه خمار المرأة وهو ساترها والخمر ما واراك من شجر ونحوه.

ويقال دخل فلان في غمار الناس وخمارهم، يعنى استتر وخفى مكانه. وهى خمر لأنها تستر وتغطى على عقل الإنسان وحكمته، وعلى فضائله ومصالحه. وكل ما أسكر وأثر على العقل، وأخرج الإنسان عن سواء الفطرة، محرم شرعا قال صلى الله عليه وسلم: = كل مسكر

(1) انظر: أبو جعفر النحاس. الناسخ والمنسوخ. القاهرة الأنوار المحمدية ص 45وما بعدها. والمحاسبى. العقل وفهم القرآن 458456.

(2) انظر: دائرة المعارف 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت