خمر وكل خمر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام = رواه أصحاب السنن.
وروى مسلم = كل مسكر خمر وكل خمر حرام = وقد بين ابن عطية التدرج الزمنى في تحريم الخمر = وروى أن آية البقرة هى أول آية تتطرق إلى تحريم الخمر ثم جاءت الآية الرابعة من سورة النساء {لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ وَأَنْتُمْ سُكََارى ََ} ، ثم آية سورة المائدة: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصََابُ وَالْأَزْلََامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ} الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عقيبها = حرمت الخمر = [1] وعن عثمان بن عفان عن أبيه: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} قال: نسختها آية {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ وَأَنْتُمْ سُكََارى ََ} يعنى لا تقربوا المساجد وأنتم على هذه الحالة ثم أنزل: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَقْرَبُوا الصَّلََاةَ وَأَنْتُمْ سُكََارى ََ} (النحل: 67) ، ثم نزلت: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصََابُ وَالْأَزْلََامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (90) (المائدة: 90) .
ومن حديث عمر = اللهم بيّن لنا في الخمر =، فنزلت: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} فقرئت عليه، فقال: = اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب العقل والمال فنزلت = {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ، فقال عمر: انتهينا =.
بعد أن ساق النحاس هذا وغيره قال = فهذا يدل أن الآية ناسخة = [2] .
إن الترتيب النسقى للقرآن، ومعرفة أسباب نزول الآيات وأماكنها، معروف في الأغلب ولقد اهتم المسلمون برصده وتسجيله، صحيح إنه لا يمكن أن نضع قائمة دقيقة للقرآن آية آية وسورة سورة، ولكننا في الوقت نفسه، وفى ظل ما لدينا من معلومات وإشارات نستطيع أن نتعرف على ثبت تاريخى كاف لآيات القرآن. وقد قلنا إن القرآن ليس كتاب تاريخ ولا هو من وضع بشر ولا هو بمثابة السجل اليومى لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أو حياة الأمة، وأحوال المجتمع، وإنما هو رسالة ربانية، جاءت إلى العالم من وراء الزمان والمكان، لإصلاح أهل الزمان والمكان.
ألا يكفى أن يعرف المسلمون المكى والمدني، وما نزل بين مكة والمدينة، وما نزل
(1) ابن عطية. المحرر الوجيز 2/ 231، 232.
(2) الناسخ والمنسوخ 4745.