إذا تبين هذا عرفنا أن التكاليف الشرعية والتعاليم الخلقية مما يحتوى عليه القرآن لها نظامها الخاص الذى يتبع نظام القرآن العام ويتسق معه تماما، وليس من المستساغ إذن أن يزعم المستشرق ويلش بأن التكاليف الشرعية والتعاليم الخلقية لا يجمعها نظام ولا يشدها رباط واحد، وأنها لا تمثل في نفسها نظاما متكاملا، فعلى العكس من ذلك تماما فإن آيات القرآن كلها يتصل بعضها ببعض، وآيات الأخلاق والسلوك في القرآن الكريم أكثر من أن تحصى ولنكتفى هنا في إعطاء بعض الأمثلة يقول تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مََا لََا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللََّهِ أَنْ تَقُولُوا مََا لََا تَفْعَلُونَ} (3) (الصف: 32) ، فيها نهي عن النفاق والرياء، وقوله تعالى: {وَلََا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى ََ أَلََّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ََ} (المائدة: 8) فيها إلزام المرء نفسه بالعدل حتى تجاه من يكرهه ولا يحبه. إن آيات الأخلاق والسلوك في القرآن أكثر من أن تحصى وأوسع من أن تستقصى ويكفينا منها ما يضيء الطريق للتعرف على غيرها: ادْفَعْ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) (فصلت: 34) .
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَصِفُونَ} (96) (المؤمنون: 96) .
{قُلْ تَعََالَوْا أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلََّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََانًا وَلََا تَقْتُلُوا أَوْلََادَكُمْ مِنْ إِمْلََاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيََّاهُمْ وَلََا تَقْرَبُوا الْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَمََا بَطَنَ وَلََا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللََّهُ إِلََّا بِالْحَقِّ ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلََا تَقْرَبُوا مََالَ الْيَتِيمِ إِلََّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزََانَ بِالْقِسْطِ لََا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلََّا وُسْعَهََا وَإِذََا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كََانَ ذََا قُرْبى ََ وَبِعَهْدِ اللََّهِ أَوْفُوا ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هََذََا صِرََاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلََا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (153) (الأنعام: 151: 153) .
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرََّاءِ وَالضَّرََّاءِ وَالْكََاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعََافِينَ عَنِ النََّاسِ وَاللََّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) (آل عمران: 134) ، {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجََاهِلِينَ} (199) (الأعراف: 199) ، {وَلََا تَقْرَبُوا الزِّنى ََ إِنَّهُ كََانَ فََاحِشَةً وَسََاءَ سَبِيلًا} (32) (الإسراء: 32) ، {وَلََا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللََّهُ إِلََّا بِالْحَقِّ} (الإسراء: 33) ، {وَقَضى ََ رَبُّكَ أَلََّا تَعْبُدُوا إِلََّا إِيََّاهُ وَبِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََانًا إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلََاهُمََا فَلََا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَلََا تَنْهَرْهُمََا وَقُلْ لَهُمََا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمََا كَمََا رَبَّيََانِي صَغِيرًا} (24) (الإسراء: 23) ، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلََاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهََا لََا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعََاقِبَةُ لِلتَّقْوى ََ} (132) (طه: 132) ، {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتََالُوا عَلَى النََّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} (3) (المطففين: 1: 3) .
أحكام وتعاليم تتقاصر دونها كلمات البشر.