فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 386

يقول الكاتب إن نظرة تحليلية في القرآن، تفيد أن الموقف أعقد كثيرا مما يتصور المسلمون الذين يحاولون تبسيط المسألة إننا لا نصادف في الآيات أو الأجزاء التى يبدو

منها أنها أقدم نزولا في القرآن، أى من حيث كونها إشارة إلى شخص معين يتحدث بالقرآن، أو إلى مصدر واحد، يمكن أن يرد إليه القرآن كله! ففي بعض آيات منه، كآيات = سورة الشمس = و = سورة القارعة = على سبيل المثال لا نجد أى إشارة تفيد بأن هذا الكلام صادر عن إله وفى مواضع أخرى من القرآن مثل = سورة التكوير = (15: 21) و = الانشقاق = (16: 19) و = سورة الليل = (14: 21) ، يلوح أن محمدا هو الذى يتحدث بالقرآن. وفى أوائل الآيات المنزلة، والتى ذكر فيها رب محمد، لم يصرح بلفظ الجلالة نصا، وإنما أشير إليه بضمير الغائب، عادة بصيغة = ربي = و = ربكم =، فعلى سبيل المثال:

{فَوَ رَبِّ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مََا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} (23) (الذاريات: 23) ، {إِنَّ عَذََابَ رَبِّكَ لَوََاقِعٌ} (7) (الطور: 7) ، {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} (3) (المدثر: 1: 3) . يستمر الكاتب في عرضه للآيات وتعليقه عليها فيقول إن في القرآن أيضا آيات مكية نزلت مبكرة، تفيد أن محمدا كان يتلقى الوحى من الله مباشرة، ودون واسطة واستشهد على ذلك بقوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلََّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنََّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} (5) (المزمل: 1: 5) ، {سَنُقْرِئُكَ فَلََا تَنْسى ََ (6) إِلََّا مََا شََاءَ اللََّهُ} (الأعلى: 76) .

وهناك أيضا آيات مكية متأخرة في النزول، وآيات نزلت في أول العهد المدنى، تحكى أن الله يقرأ (الآيات، والقرآن، والكتاب) ، على سبيل المثال قوله تعالى: {تِلْكَ آيََاتُ اللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} (252) (البقرة: 252) وقوله تعالى: {تِلْكَ آيََاتُ اللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللََّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعََالَمِينَ} (108) (آل عمران: 108) . وقوله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (1) (القدر: 1) ، وفى تلك الفترة نفسها نطالع في القرآن سلسلة من الآيات الأخرى التى لها من السلطان، ما جعلها تضع الله في مقام يسمو فيه بنفسه، عن رتبة الوحى المباشر إلى الأنبياء بل إنه يرسل إليهم وحيه بواسطة الملائكة. هذا المعنى قد تأسس في نظر المستشرق من طريقين:

الأول: كون الرسالة تبلغ عن طريق وسطاء .

والثانى: كون الرسالة متصلة بطريقة ما بالكتاب.

وكلا المفهومين ظاهر في قوله تعالى: {وَمََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللََّهُ إِلََّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتََابُ وَلَا الْإِيمََانُ وَلََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (52) (الشورى: 5251) مهمة هذه الروح هكذا فهمها الكاتب أنها تعمل كوسيط في نقل الوحى وهذا المعنى يتضح أكثر في قول الله: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعََالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى ََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (195) (الشعراء: 195192) وقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى ََ لِلْمُسْلِمِينَ} (102) (النحل: 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت