فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 386

النسخ بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم ولا أحد من المسلمين يقول بذلك أبدا، لأن الله وهو المشرع هو الذى ينسخ حكم نفسه أو أمره بحكم نفسه أو أمره ولا يكون هذا إلا في حياة النبى صلى الله عليه وسلم. ويذكر الطحاوى في = مشكل الآثار = أن أحدا لم يورد هذا الحديث غير عبد الله بن أبى بكر وهو وهم منه [1] وبهذا يكون الطحاوى قد اقتلع بقوة الدليل هذه المشكلة من أساسها.

وعند الحارث بن أسد المحاسبى = أن كلام الله الذى جاء بالحكم الأول هو كلامه، (لا غير) وواجب على العباد أن يؤمنوا به أنه حق وأنه من القرآن، من كفر به فهو كافر ومن آمن به فهو مؤمن وأن عليهم ألا يخرجوا جميعا من حفظه، ولا يجوز له أن يسقط من القرآن، فلا يقرأ ولا يتلى، وإنما سقط فرض الآية، ولم يبطل النص. ولا يقول مؤمن: قد أبطل الله عز وجل الآيات التى كانت هذه الأحكام كلها فيها واجبات، فيكون كلاما باطلا. فالكلام الذى نسخ منه الحكم، والكلام الذى ثبت به الحكم الثانى كلام الله حق وصدق، لا باطل ولا كذب = [2] .

وإذن فما نسب إلى السيدة عائشة من قولها = كان فيما أنزل الله عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ قرآنا =، غير صحيح على الإطلاق.

وفوق هذا كله، فإن مثل هذا الكلام ليس فيه نور القرآن ولا حلاوته ولا طلاوته، ثم إنه روى من طرق عدة، وباختلاف في العبارات والروايات، وليس في القرآن لا عشر رضعات، ولا خمس رضعات ثم ما الداعى أن يعطى الحكم في القرآن ثم ينسخ، والنص نفسه محفوظ مع أن السنة لها القوة نفسها في التحليل والتحريم كالقرآن؟ ثم إن تحديد عدد الرضعات بعدد معين، من التفصيلات التى اختصت بها السنة وليس القرآن. ولو فتحنا الباب أمام مثل هذه الدعاوى لأدخل على القرآن ما ليس منه وخرج منه ما هو منه على أنه لو كان مثل هذا الكلام قرآنا لأمكن معارضته والإتيان بمثله وقد جعل الله ذلك ممتنعا على الإنس والجن معا أو منفردين، يضاف إلى ذلك، أن آية الرضاعة المنسوبة إلى السيدة

(1) الطحاوى مشكل الآثار 3/ 6والنووى على مسلم 10/ 29.

(2) العقل أو فهم القرآن ص ص 368367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت