فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 386

ينبغى أن ندرك تماما أن ميزان البهار لا يصلح في تقدير قيمة النّضار. ذكر القرآن الكريم أن الله أنزل هذا الوحى على محمد صلى الله عليه وسلم مفرقا ليكون أدعى لتثبيته صلى الله عليه وسلم بدوام تلقيه

وتعزيته وتسليته صلى الله عليه وسلم: {وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا} (46) (الإسراء: 106) ، {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا} (32) (الفرقان: 32) ، ومعنى لنثبت به فؤادك أى نقويه به، أو نمكن القرآن في قلبك فلا يتفلّت منه.

ولكن ينبغى أن نعرف أن القرآن ليس كتاب مناسبات، وأن آياته لا ترتبط بأحوال محمد النفسية والعملية، أو بظروف الدعوة وبموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من المشركين أو من المجتمع الجاهلي بأسره كما يحاول أن يقرره المستشرقون. القرآن ليس كتاب مناسبات أو وقائع بل هو كلام الله القديم الذى جاء لإصلاح الإنسان وصلاح العالم، وهو أوسع من أن تحده مناسبة أو يحيط به ظرف، فكل المناسبات والظروف والأحوال تنتهى، والقرآن باق أبدا ما بقيت السماوات والأرض، حكم عدل وشاهد أمين على التاريخ والإنسان معا، إنه إذن ليس من عمل محمد، ولا هو صورة نفسية له صلى الله عليه وسلم ولا صدى للبيئة التى عاش فيها صلى الله عليه وسلم [1] وليس هو منتج ثقافيّ ولا مرآة عصر أو مصر بعينه، كما يزعم المستشرقون والمتحررون من المسلمين ممن وهموا أنهم يجددون، وهم في الحقيقة مقلدون دوارون في فلك الغربيين.

اهتم المسلمون، لا محالة، برصد بعض المناسبات القرآنية ودراستها، وتكلم علماؤهم عما نزل من القرآن بمكة ابتداء ووسطا وانتهاء، وما نزل بالمدينة، وما نزل بمكة وله حكم المدنى والعكس، وما نزل بمكة في أهل المدينة، والعكس، وما نزل بالجحفة، وما نزل ببيت المقدس، وما نزل بالطائف، وما نزل بالمدينة، وما نزل ليلا وما نزل نهارا، وما نزل صيفا، وما نزل شتاء، وما نزل والنبى صلى الله عليه وسلم في فراشه، أو في أسفاره وتكلموا كذلك في ترتيب السور، وعن أسباب النزول العامة والخاصة، وعن أول ما نزل وآخر ما نزل من القرآن، وهكذا [2] .

(1) انظر على سبيل المثال أ. منجانا = القرآن = في دائرة معارف الدين والأخلاق 10/ 539. يزعم هذا المستشرق أن القرآن ما هو إلا انعكاس لحالات الحب والبغض وسائر الانفعالات الحادة التى كان يعانى منها محمد.

(2) انظر على سبيل المثال أ. منجانا = القرآن = في دائرة معارف الدين والأخلاق 10/ 539. يزعم هذا المستشرق أن القرآن ما هو إلا انعكاس لحالات الحب والبغض وسائر الانفعالات الحادة التى كان يعانى منها محمد. انظر في ذلك السيوطى الإتقان 1/ 320وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت