تصنيفا موضوعيا بسهولة، والقرآن في عصرنا الحاضر يدرس من هذه الناحية تحت ما يسمى ب = التفسير الموضوعي = فهناك آيات تتحدث عن الله، ذاته وصفاته، ووحدانيته، وعجائبه في الكون، عن الإيمان والكفر، والنفاق، وعن أركان الإسلام الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وسائر الفروض والتكاليف الشرعية وفيه آيات تتحدث عن الإعجاز العلمى، وعن مكانة العلم والعلماء، كما أنه يشتمل على آيات التدبر والتأمل والنظر، والأخلاق والفضائل، والمعاملات، والبيع والشراء والتجارة، ويتضمن القرآن كذلك آيات حول القرآن نفسه نزوله وأحكامه وفى الكتب السابقة وأهل الكتاب والكفار والمشركين والمنافقين وفى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته وهجرته وعن الجهاد ومنهج الدعوة إلى الله وعن السلام والحرب، والأخوة الإنسانية والأخوة الإيمانية وعن الزواج والطلاق والعدة، والنفقة وتربية الأولاد، وعن المرأة والأسرة وما يتعلق بهما. عن قصة الخلق وقصص الأنبياء وفيه كذلك الأمثال والقصص والمواعظ والآيات التى تتحدث عن الخير والشر، والشك واليقين والخوف والرجاء، وعن الحياة، والموت، والبعث والحساب والعقاب، والجنة والنار بل وعن أحاديث القلوب، وخلجات النفوس، عن المخلصين والمنافقين، والطائعين والعصاة والأتقياء والفسقة إلخ.
وبالنسبة لما يقوله بل بخصوص طبيعة القرآن فإننا نوافقه في أن القرآن قد نفى أن يكون محمد شاعرا، ولكنا نختلف معه فيما ذهب إليه من أن طبيعة القرآن تعليمية وليست أدبية ولا فنية بحتة في أشكالها المختلفة، نقول إن هذا تعميم في الحكم وهو خطأ منهجي كبير إذ أنه يجرد القرآن من أعظم وجه من وجوه إعجازه وأجلاه، وهو الشكل الأدبي والتركيب الإبداعي العجيب، وهو أمر مرفوض عقلا واعتقادا.