فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 386

خلق قديم. وروى عن أم موسى، أم ولد الحسن بن على، قالت زوّج على بن أبى طالب شابين وابني منهما فاشترى لكل واحد منهما مثالين، أى فراشين من الصوف الملونة، وفى حديث عكرمة: أن رجلا من أهل الجنة كان مستلقيا على مثله أى فرشه جمع فراش [1] .

والأمثل يعبر به عن الشخص الشبيه بالأفاضل، والأقرب إلى الخير، وأماثل القوم كناية عن خيارهم ومنه قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلََّا يَوْمًا} (104) (طه: 104) {وَيَذْهَبََا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ََ} (63) (طه: 63) . والطريقة المثلى أى الطريق الأفضل والسلوك الأقوم.

= والمثل عبارة عن قول في شىء يشبه قولا في شىء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر، وبصورة أوضح = [2] .

قال الزمخشرى: = التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعانى، وإدناء المتوهم من الشاهد، فإن كان المتمثل له عظيما، كان المتمثل به مثله، وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك =.

وعند الأصفهانى أنّ ضرب الأمثال عند العرب يؤدى دورا مهما = في إبراز خفيات الدقائق، ورفع الأستار عن الحقائق، إنها تريك المتخيل في صورة المتحقق، والمتوهم في معرض المتيقن، والغائب كأنه مشاهد، وفى ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة، وقمع لسورة الجامح الأبى، فإنه أى المثل يؤثر في القلوب ما لا يؤثر في وصف الشيء في نفسه، ولذلك أكثر الله تعالى من ذكره في كتابه، وفى سائر كتبه تعالى ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال، وفشت أى الأمثال في كلام النبى صلى الله عليه وسلم، وكلام الأنبياء = [3] .

ونلفت النظر هنا إلى خطأ وقع في كلام الأصفهانى، في قوله: = إن في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال = وهذا ليس صحيحا فكتاب الأمثال من كتب العهد القديم، وهو منسوب إلى سليمان الحكيم، أو هكذا ينسب إليه، وعلى الرغم من هذا فإن العلامة الأصبهانى لم يخطئ كثيرا وربما كان الصواب معه إذ يمكن أن يكون قد عنى أن الأناجيل تحتوى على كثير من الأمثال ولعله أشار بالتحديد إلى الإصحاح الثالث عشر من إنجيل متى الذى كلم فيه المسيح تلامذته بأمثال كما ورد في الإصحاح نفسه.

ونعود إلى سياقنا الأول فنقول الأمثال من خصائص القرآن ومن أهم وسائله في تعليم الدين والتبصير بعواقب الأمور وفى تحليل نفسية الإنسان وطبيعة المجتمع، وحركة التاريخ الدينى والإنسانى وقد ورد ذكر المثل في القرآن في قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ وَمََا}

(1) المصدر نفسه 11/ 616615.

(2) الراغب الأصفهانى. مفردات: 759.

(3) الإتقان في علوم القرآن 4/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت