فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 386

ومحالهم ومحافلهم، ويستنبطون منه الأحكام، ويستخرجون من بطون آياته الترياق الشافى، والنور الهادى والروح والراحة، والعزة والحمية وظل القرآن هكذا عربيا مبينا لم يستشعر النبى الحاجة إلى ترجمة معانيه، حتى بعد دخول أهل اللغات غير العربية في الإسلام، وحتى أننا لنجده صلى الله عليه وسلم وهو يوجه برسائله إلى ملوك ورؤساء الأرض يوجهها بلغة عربية خالصة لم يتجه صلى الله عليه وسلم إلى الترجمة، هذا على الرغم من عموم رسالته، وحرصه الشديد صلى الله عليه وسلم على هداية البشر، ومداومة قرع أبواب قلوبهم للولوج إليها وتوجيهها إلى طريق الله رب العالمين وقد كان الصحابة يحضون على تعلم اللغة العربية. فمن كلام عمر في هذا الصدد: = يا أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم، فإن فيه تفسير كتابكم = وكتب إلى أبى موسى الأشعرى: = أما بعد فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربى = وفى رواية = تعلموا العربية فإنها من دينكم = قال ابن تيمية: = هذا الذى أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة يجمعها ما يحتاج إليه لأن الدين فيه أقوال وأعمال فقهية الشريعة هي الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو فقه أعماله =، وقال ابن تيمية أيضا: = إن تعلم اللغة العربية من الدين، والمعرفة وحي [1] وإنه لمن علم اليقين أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعرف أن كتبا إلهية سابقة، قد نزلت بلغات أخرى، لغة القوم الذين بعث فيهم أصحاب الرسالات، والتي ترجمت فيما بعد إلى لغات أخرى، فلم يعب النبى صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم، ولا حاول أن يقلدهم فيه ومن المعروف أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم قد أمر ثابت بن زيد أن يتعلم لغة يهود ليترجم له عنها، ويترجم عنه لأصحابها.

أضف إلى ذلك أن الله تعالى قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العالمين: {وَمََا أَرْسَلْنََاكَ إِلََّا رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ} (107) (الأنبياء: 107) ، {قُلْ يََا أَيُّهَا النََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}

(الأعراف: 158) ولفظ = النّاس = في الآية يعم جميع الخلق ويضمهم والمعروف بداهة أن الناس، فيهم العربى والعجمى الذى لا يفهم خطاب القرآن. أرسل النبى صلى الله عليه وسلم بالوفود والجيوش لتبليغ الدعوة واقتحام مناطق الكفر، وفتح البلدان لنور الرحمن، ومع هذا لم يأمر النبى صلى الله عليه وسلم البتّة بترجمة القرآن إلى لغات هذه الشعوب، لأجل هذا انتشر الإسلام وأقبل الناس على اللغة العربية يدرسونها ويمهرون فيها حتى صاروا في معرفتها من ذوى الإمامة

(1) ابن تيمية. اقتضاء الصراط المستقيم الرياض مطابع المجد التجارية ص 162، 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت