فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14992 من 67893

وذكر الطرطوسي في سراج الملوك والقرطبي في تاريخه أن طارقًا دخل الأندلس في ألف وسبع مئة رجل وكان تذفير نائبًا عن اللذريق فقاتلهم ثلاثة أيام ثم كتب إلى اللذريق: أن قوما وصلوا إلينا ... فأدركنا بنفسك فأتى لذريق في تسعين ألف فارس فقاتلهم ثلاثة أيام ...

وفيهما أيضًا إن ملك الروم خرج في ست مئة ألف ... وكان الملك ألب أرسلان التركي سلطان العراق والعجم يومئذ فخرج في عشرين ألفًا من الأمجاد الشجعان المنتخبين فلما سارت مرحلة عرض عسكره فوجدهم خمسة عشر ألفًا ورجعت خمسًا فلما سار مرحلة ثانية عرض عسكره فإذا هو أثنا عشر ألفًا ... فاصطف المشركون عشرين صفًا لا يُرى طرفاه ثم قال: بسم الله وعلى بركة الله احملِوا معي ... وحملوا معه حملة واحدة خرقوا صفوف المشركين صف بعد صف لم يقف لهم شيء ... أه من مشارع الأشواق 1/ 549 - 452، في كل هذه المعارك الكفار أضعاف المسلمين في بعضها نحو الخمسين ضعفًا ولم يقل أحد أن هؤلاء أخطأوا أو خالفوا مذهب السلف.

إن الجهاد في العراق الآن على طريقة الكر والفر أو ما يسمى في الوقت الحاضر:"حرب العصابات" (أي اضرب واهرب) وهذا الصنف من القتال لا يشترط له كبير عدة ولا عدد وإنما المقصود إيقاع الإصابات في العدو وإيذائه حتى يخرج من البلاد بإذن الله تعالى ومثل هذا القتال موجع للعدو، وقد كان الرسول r يرسل السرية وتكون دون العشرة أو أكثر للإغارة على الكفار أو قتل بعض زعمائهم أو أخذ أموالهم.

3 -إن الأشياء حين بدايتها تبدأ قليلة أو صغيرة حتى تكبر وهكذا الجهاد في العراق نرجوا من الله تعالى أن يكبر وتقدم أن الرسول r في البداية كان يرسل السرية الصغيرة وفي بدر وهي أعظم معارك الإسلام كان عدد المسلمون 319 رجلًا ثم بعد ذلك أصبح عددهم آلاف كما في فتح مكة وبعد ذلك وقد أثنى الأخ يحيى الجبوري على الجهاد الأفغاني وكانت بدايته ضعيفة ثم قوي.

وقد ذكر المؤرخ عثمان بن بشر - رحمه الله تعالى - بداية الجهاد في عهد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - فقال: ثم أمر الشيخ بالجهاد لمن عادى التوحيد وسبه وسب أهله وحضهم عليه فامتثلوا فأول جيش غزا سبع ركايب فلما ركبوها واعجلت بهم النجايب في سيرها سقطوا من اكوارها لأنهم لم يعتادوا ركوبها فأغاروا أظنه على بعض الأعراب فغنموا ورجعوا أه.

فتبين مما تقدم أن من يقول: لابد من أعداد كبيرة من المجاهدين وعُدة وأن ألفًا من المجاهدين لا يكفون غير صحيح وهو دليل على ضعف إيمان من قاله وتوكله وقد قال تعالى عن هود وقومه:) قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ % إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ % مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ % إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ % فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ % وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (( ) .

وأما قول العز بن عبد السلام: التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إذا علم أنه يقتل من غير نكاية في العدو لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة. أه من قواعد الأحكام 1/ 95.

فالجواب عنه من وجوه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت