الصفحة 147 من 194

إظهار الدين لا يمكن أن تجعل مساوية لأخطاء أو لخطايا من يحارب الدين و حتى لو أنكرنا عليهم و قلنا ما فعلتم أمر كبير لكن لابد أن نفرق بين من يفعله أعداء الإسلام يقصدون به حرب دين الله عز وجل و بين ما يقع فيه بعض المسلمين من أخطاء مخالفة لشرع نعم و قتال لم يؤمر به نعم و غير مأذون فيه نعم و لكن مع ذلك فالصد عن سبيل الله أعظم و لذلك لا نفقد ولاية المؤمنين لا نفقد مولاتهم لا نتركها لأجل أنهم ارتكبوا بعض الأخطاء بل يظل ولاؤنا لله و لرسوله و للمؤمنين و عدائنا لأعداء الدين حتى لو أرتكب بعض المسلمين بعض الأخطاء و قتلوا من لا يجوز قتله أو قاتلوا قتالا لا يجوز و لم يؤمر به قال الله عز وجل {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} (كبير يعني كبيرة من الايه الكبائر مش كبير يعني قتال كبير يعني افعلوا قتال كبير لا الدليل عليه قوله بعد ذلك {و صد عن سبيل الله و كفر به و المسجد الحرام و أخراج أهله منه أكبر عند الله} (أكبر يعني في الذنب) إذ القتال في الشهر الحرام كبيرة من الكبائر و لكن صد عن سبيل الله الذي عليه قريش و الكفر به و الصد عن المسجد الحرام و أخراج أهله منه و أهله هم أهل التوحيد و الإيمان بالإضافة إلي أنهم سكان الحرم و جمعوا بين كونهم من أهل بيت الله الحرام بالإضافة إلي أنهم أوليائه فعلا (إن أوليائه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون) و أخراج أهله منه أكبر عند الله و الفتنة أكبر من القتل الشرك أكبر من القتل و الفتنة بمعني فتنة الناس عن دين الله صدهم عن دين الله إرغامهم و أذيتهم لينصرفوا عن الالتزام بدين الله عز وجل أكبر من القتل و هذا أمر عظيم فعلا الفتنة أكبر في الذنب عند الله من القتل الذي يفتن المؤمن عن دينه و يصده عن دينه هذا و العياذ بالله اشد ممن قتل المؤمنين لذلك نري أن من يشارك في الصد عن سبيل الله سبحانه و تعالي و يبعد الناس عن دين الله عز وجل و يسعى لأن يترك الناس الالتزام بالدين و البذل في سبيل الله عز و جل هو من أعظم الناس ذنبا أعظم ممن قتل النفوس و ظلم بالاعتداء علي النفوس و سفك الدماء يقول فقد صرح هذا الوحي بأن الضجة التي افتعلها المشركون بأثارة الريبة في سيرة المقاتلين المسلمين لا مساغ لها فأن الحرمات المقدسة قد انتهكت كلها في محاربة الإسلام و اضطهاد أهله الم يكن المسلمون مقيمين في البلد الحرام حين تقرر سلب أموالهم و قتل نبيهم انتم تقولون لما قلنا أن من أعظم الأمور كان إيه القتال في الأرض ولا في الشهر في الأرض الحرام طب ما هم المشركين كانوا مرتكبين الفظائع دي فين في الأرض الحرام هم مش عزموا علي قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة مباشرة و ده مش كان في الأرض الحرام مش قتلوا سمية و مات عمار في التعذيب مش ده في الأرض الحرام اللي القتال فيها أعظم و غير ذلك أذية المسلمين 13 سنة ثلاثة عشر عاما من الاعتداءات و بعد ذلك أيضا أنهم يظنون أن قتل بعضهم في الشهر الحرام يثيرون هذه الزوبعة بالضبط كده زى ما نيجي نقارن كم قتلوا هم بيقولوا زعلانين علي ابرياء خمسة الالاف منهم قتلوا و ماهم بأبرياء و إنما البرئ هو المؤمن التقي الذي لم يرتكب جرما كم قتلوا عبر السنين من ملايين المسلمين كم انتهكوا من حرمات لماذا آل تذرف الدموع علي هؤلاء لماذا هذا الميزان المختل من أعداء الدين فعلا صدهم عن سبيل الله عز وجل أين يتناسب مع ما يدعون من حرية هم يظنون أن الحرية حرية الشياطين حرية أن يفعل الناس الفجور و أن يرتكبوا الكفر و الشرك بالله و أن يعارضوا دين الله عز وجل هذه هي الحرية حرية التعري و الفحش و الفساد و أكل الربا و شرب الخمر و المخدرات و انتهاك الحرمات و قطع الطرقات أما حرية أن يعبد الناس ربهم هذه أبدا كلها غير مسموح ها حرية عجيبة صنم الحرية ده صنم مثل صنم من الثلج إذا اشتدت عليه حرارة مقاومة الحق ذاب و ساح أو صنم العجوة الذي كان يصنعه المشركون فإذا جاع احدهم اكله و العياذ بالله كل معاني حقوق الإنسان و الحرية و المساو اة بين الناس كل ذلك يزول و يذهب مع أن أغلي دم هو دم المسلم بلا شك الم يكن المسلمون مقيمين بالبلد الحرام حين تقرر سلب أموالهم و قتل نبيهم فما الذي أعاد لهذه الحرمات قداستها فجأة فأصبح انتهاكها معرة و شناعة لا جرم أن الدعاية التي اخذ ينشرها المشركون دعاية تبتني علي وقاحة بعد ذلك اطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صراح الاسيرين و أدي دية المقتول إلي اوليائه اعتبره قتل إيه خطأ وهو فعلا قتل خطأ لان فيه أجتهاد تلكم السرايا و الغزوات قبل بدر لم يجر في واحدة منها سلب الأموال و قتل الرجال إلا بعض ما ارتكبه المشركون في قيادة كرز بن جابر الفهري فالبداية إنما هي من المشركين مع ما كانوا قد أتوه قبل ذلك من الافاعيل. بعد وقوع ما وقع في سرية عبد الله بن جحش تحقق خوف المشركين و تجسد أمامهم الخطر الحقيقي ووقعوا فيما كانوا يخشون الوقوع فيه و علموا أن المدينة في غاية من الترقب و التربص تترقب كل حركة من حركاتهم التجارية و أن المسلمين يستطيعون أن يزحفوا إلي ثلاث مائة ميل تقريبا أو أكثر من ذلك في الحقيقة قرب ثلاث مائة و خمسين كيلوا متر ثم يقتلوا و يأسروا رجالهم و يأكلوا أموالهم و يرجعوا سالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت